البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ق › سورة النجم (53) : آية 39

من اكتسابه. قلت: وذلك في الصدقة الجارية وفي العلم الذي بثه ظاهر، وأما في دعاء الولد الصالح لأحد أبويه فقال النووي لأن الولد من كسبه. قال الأبي: الحديث «ولد الرجل من كسبه» (1) فاستثناء هذه الثلاثة متصل. وثبتت أخبار صحاح عن النبيء صلى الله عليه وسلم تدل على أن عمل أحد عن آخر يجزي عن المنوب عنه، ففي «الموطإ» حديث الفضل بن عباس «أن امرأة من خثعم سألت رسول الله فقالت: إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفيجزىء أن أحج عنه؟ قال: نعم حجي عنه» . وفي قولها: لا يثبت على الراحلة دلالة على أن حجها عنه كان نافلة. وفي «كتاب أبي داود» حديث بريدة «أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفيجزىء أو يقضي عنها أن أصوم عنها؟ قال: نعم. قالت: وإنها لم تحج أفيجزئ أو يقضي أن أحج عنها؟ قال: نعم» . وفيه أيضا حديث ابن عباس «أن رجلا قال: يا رسول الله إن أمي توفيت أفينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم» . وفيه حديث عمرو بن العاص وقد أعتق أخوه هشام عن أبيهم العاص بن وائل عبيدا فسأل عمرو رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يفعل مثل فعل أخيه فقال له «لو كان أبوك مسلما فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك» . وروي أن عائشة أعتقت عن أخيها عبد الرحمان بعد موته رقابا واعتكفت عنه. وفي «صحيح البخاري» عن ابن عمرو ابن عباس «أنهما أفتيا امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بمسجد قباء ولم تف بنذرها أن تصلي عنها بمسجد قباء» . وأمر النبيء صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة أن يقضي نذرا نذرته أمه، قيل كان عتقا، وقيل صدقة، وقيل نذرا مطلقا.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ١٣٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٣٤)