سورة ق › سورة النجم (53) : الآيات 36 إلى 38
ويسمونها الحنيفية وربما ادعى بعضهم أنه على إثارة منها مثل: زيد بن عمرو بن نفيل. وأما صحف موسى فهي مشتهرة عند أهل الكتاب، والعرب يخالطون اليهود في خيبر وقريظة والنضير وتيما، ويخالطون نصارى نجران، وقد قال الله تعالى: فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى [القصص: 48] . وتقديم صحف موسى لأنها اشتهرت بسعة ما فيها من الهدى والشريعة، وأما صحف إبراهيم فكان المأثور منها أشياء قليلة. وقدرت بعشر صحف، أي مقدار عشر ورقات بالخط القديم، تسع الورقة قرابة أربع آيات من آي القرآن بحيث يكون مجموع ملفي صحف إبراهيم مقدار أربعين آية. وإنما قدم في سورة الأعلى صحف إبراهيم على صحف موسى مراعاة لوقوعهما بدلا من الصحف الأولى فقدم في الذكر أقدمهما. وعندي أن تأخير ذكر صحف إبراهيم ليقع ما بعدها هنا جامعا لما احتوت عليه صحف إبراهيم فتكون صحف إبراهيم هي الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم المذكورة في قوله في سورة البقرة [124] : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن أي بلغهن إلى قومه ومن آمن به، ويكون قوله هنا الذي وفى في معنى قوله: فأتمهن في سورة البقرة [124] . ووصف إبراهيم بذلك تسجيل على المشركين بأن إبراهيم بلغ ما أوحي إليه إلى قومه وذريته ولكن العرب أهملوا ذلك واعتاضوا عن الحنيفية بالإشراك. وحذف متعلق وفى ليشمل توفيات كثيرة منها ما في قوله تعالى: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن وما في قوله تعالى: قد صدقت الرؤيا [الصافات: 105] . وقوله: ألا تزر وازرة وزر أخرى يجوز أن يكون بدلا من ما في صحف موسى وإبراهيم بدل مفصل من مجمل، فتكون (أن) مخففة من الثقيلة. والتقدير: أم لم ينبأ بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى. ويجوز أن تكون (أن) تفسيرية فسرت ما في صحف موسى وإبراهيم لأن ما