البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ق › [سورة النجم (53) : الآيات 19 الى

وهذه الوجوه غير متنافية فنحملها على أن جميعها مقصود في هذا المقام. ولك أن تجعل فعل «أرأيتم» (على اعتبار الرؤية علمية) معلقا عن العمل لوقوع إن النافية بعده في قوله: إن هي إلا أسماء سميتموها وتجعل جملة ألكم الذكر وله الأنثى إلى قوله: ضيزى اعتراضا. واللات: صنم كان لثقيف بالطائف، وكانت قريش وجمهور العرب يعبدونه، وله شهرة عند قريش، وهو صخرة مربعة بنوا عليها بناء. وقال الفخر: «كان على صورة إنسان، وكان في موضع منارة مسجد الطائف اليسرى» كذا قال القرطبي فلعل المسجد كانت له منارتان. والألف واللام في أول اللات زائدتان. و (أل) الداخلة عليه زائدة ولعل ذلك لأن أصله: لات، بمعنى معبود، فلما أرادوا جعله علما على معبود خاص أدخلوا عليه لام تعريف العهد كما في الله فإن أصله إله. ويوقف عليه بسكون تائه في الفصحى. وقرأ الجمهور: اللات بتخفيف المثناة الفوقية. وقرأه رويس عن يعقوب بتشديد التاء وذلك لغة في هذا الاسم لأن كثيرا من العرب يقولون: أصل صخرته موضع كان يجلس عليه رجل في الجاهلية يلت السويق للحاج فلما مات اتخذوا مكانه معبدا. والعزى: فعلى من العز: اسم صنم حجر أبيض عليه بناء وقال الفخر: «كان على صورة نبات» ولعله يعني: أن الصخرة فيها صورة شجر، وكان ببطن نخلة فوق ذات عرق وكان جمهور العرب يعبدونها وخاصة قريش وقد قال أبو سفيان يوم أحد يخاطب المسلمين «لنا العزى ولا عزى لكم» . وذكر الزمخشري في تفسير سورة الفاتحة أن العرب كانوا إذا شرعوا في عمل قالوا: بسم اللات باسم العزى. وأما مناة فعلم مرتجل، وهو مؤنث فحقه أن يكتب بهاء تأنيث في آخره ويوقف عليه بالهاء، ويكون ممنوعا من الصرف، وفيه لغة بالتاء الأصلية في آخره

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ١٠٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٠٤)