سورة ق › [سورة النجم (53) : الآيات 4 إلى
القاف، وهذا ما درج عليه أكثر المفسرين. وقيل يطلق القاب على ما بين مقبض القوس (أي وسط عوده المقوس) وما بين سيتيها (أي طرفيها المنعطف الذي يشد به الوتر) فللقوس قابان وسيتان، ولعل هذا الإطلاق هو الأصل للآخر، وعلى هذا المعنى حمل الفراء والزمخشري وابن عطية وعن سعيد بن المسيب: القاب صدر القوس العربية حيث يشد عليه السير الذي يتنكبه صاحبه ولكل قوس قاب واحد. وعلى كلا التفسيرين فقوله: قاب قوسين أصله قابي قوس أو قابي قوسين (بتثنية أحد اللفظين المضاف والمضاف إليه، أو كليهما) فوقع إفراد أحد اللفظين أو كليهما تجنبا لثقل المثنى كما في قوله تعالى: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما [التحريم: 4] أي قلباكما. وقيل يطلق القوس في لغة أهل الحجاز على ذراع يذرع به (ولعله إذن مصدر قاس فسمي به ما يقاس به) . والقوس: آلة من عود نبع، مقوسة يشد بها وتر من جلد ويرمى عنها السهام والنشاب وهي في مقدار الذراع عند العرب. وحاصل المعنى أن جبريل كان على مسافة قوسين من النبيء صلى الله عليه وسلم الدال عليه التفريع بقوله: فأوحى إلى عبده ما أوحى ، ولعل الحكمة في هذا البعد أن هذه الصفة حكاية لصورة الوحي الذي كان في أوائل عهد النبيء صلى الله عليه وسلم بالنبوءة فكانت قواه البشرية يومئذ غير معتادة لتحمل اتصال القوة الملكية بها مباشرة رفقا بالنبيء صلى الله عليه وسلم أن لا يتجشم شيئا يشق عليه، ألا ترى أنه لما اتصل به في غار حراء ولا اتصال وهو الذي عبر عنه في حديثه بالغط قال النبيء صلى الله عليه وسلم: «فغطني حتى بلغ مني الجهد» ثم كانت تعتريه الحالة الموصوفة في حديث نزول أول الوحي المشار إليها في سورة المدثر وسورة المزمل قال تعالى: إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا [المزمل: 5] ، ثم اعتاد اتصال جبريل به مباشرة فقد جاء في حديث عمر بن الخطاب في سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام والإحسان والساعة أنه «جلس إلى النبيء صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه» إذ كان النبيء صلى الله عليه وسلم أيامئذ بالمدينة وقد اعتاد الوحي وفارقته شدته،