البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ق › سورة الطور (52) : الآيات 44 إلى 46

ولا هم ينصرون لنفي أن يتخلصوا من العذاب بفعل من يخلصهم وينصرهم فانتفى نوعا الوسائل المنجية. [47] وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون (47) جملة معترضة والواو اعتراضية، أي وإن لهم عذابا في الدنيا قبل عذاب الآخرة، وهو عذاب الجوع في سني القحط، وعذاب السيف يوم بدر. وفي قوله: للذين ظلموا إظهار في مقام الإضمار لأن مقتضى الظاهر أن يقال: وإن لهم عذابا جريا على أسلوب قوله: فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون [الطور: 45] فخولف مقتضى الظاهر لإفادة علة استحقاقهم العذاب في الدنيا بأنها الإشراك بالله. وكلمة دون أصلها المكان المنفصل عن شيء انفصالا قريبا، وكثر إطلاقه على الأقل، يقال: هو في الشرف دون فلان، وعلى السابق لأنه أقرب حلولا من المسبوق، وعلى معنى (غير) . ودون في هذه الآية صالحة للثلاثة الأخيرة، إذ المراد عذاب في الدنيا وهو أقل من عذاب الآخرة قال تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر [السجدة: 21] وهو أسبق من عذاب الآخرة لقوله تعالى: دون العذاب الأكبر، وهو مغاير له كما هو بين. ولكون هذا العذاب مستبعدا عندهم وهم يرون أنفسهم في نعمة مستمرة كما قال تعالى: ليقولن هذا لي [فصلت: 50] أكد الخبر ب إن فالتأكيد مراعى فيه شكهم حين يسمعون القرآن، كما دل عليه تعقيبه بقوله: ولكن أكثرهم لا يعلمون. والاستدراك الذي أفادته (لكن) راجع إلى مفاد التأكيد، أي هو واقع لا محالة ولكن أكثرهم لا يعلمون وقوعه، أي لا يخطر ببالهم وقوعه، وذلك من بطرهم وزهوهم ومفعول لا يعلمون محذوف اختصارا للعمل به وأسند عدم

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ٨٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٨٢)