البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ق › [سورة الطور (52) : آية

على لغة أزد شنوة فإنه لم يسمع في فصيح الكلام: تزوج بامرأة. وحور: صفة لنساء المؤمنين في الجنة، وهن النساء اللاتي كن أزواجا لهم في الدنيا إن كن مؤمنات ومن يخلقهن الله في الجنة لنعمة الجنة وحكم نساء المؤمنين اللاتي هن مؤمنات ولم يكن في العمل الصالح مثل أزواجهن في لحاقهن بأزواجهن في الدرجات في الجنة تقدم عند قوله تعالى: ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون في سورة الزخرف [70] وما يقال فيهن يقال في الرجال من أزواج النساء الصالحات. وعين صفة ثانية، وحقها أن تعطف ولكن كثر ترك العطف. [21] والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين (21) والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء. اعتراض بين ذكر كرامات المؤمنين، والواو اعتراضية. والتعبير بالموصول إظهار في مقام الإضمار لتكون الصلة إيماء إلى أن وجه بناء الخبر الوارد بعدها، أي أن سبب إلحاق ذرياتهم بهم في نعيم الجنة هو إيمانهم وكون الذريات آمنوا بسبب إيمان آبائهم لأن الآباء المؤمنين يلقنون أبناءهم الإيمان. والمعنى: والمؤمنون الذين لهم ذريات مؤمنون ألحقنا بهم ذرياتهم. وقد قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا [التحريم: 6] ، وهل يستطيع أحد أن يقي النار غيره إلا بالإرشاد. ولعل ما في الآية من إلحاق ذرياتهم من شفاعة المؤمن الصالح لأهله وذريته. والتنكير في قوله: بإيمان يحتمل أن يكون للتعظيم، أي بإيمان عظيم، وعظمته بكثرة الأعمال الصالحة، فيكون ذلك شرطا في إلحاقهم بآبائهم وتكون النعمة في جعلهم في مكان واحد.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ٤٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٤٨)