البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ق › سورة الطور (52) : الآيات 17 إلى 19

وقرأ الجمهور فاكهين بصيغة اسم الفاعل، وقرأه أبو جعفر فكهين بدون ألف. والباء في بما آتاهم ربهم للسبية، والمعنى: أن ربهم أرضاهم بما يحبون. واستحضار الجلالة بوصف ربهم للإشارة إلى عظيم ما آتاهم إذ العطاء يناسب حال المعطي، وفي إضافة (رب) إلى ضميرهم تقريب لهم وتعظيم وجملة ووقاهم ربهم عذاب الجحيم في موضع الحال، والواو حالية، أو عاطفة على فاكهين الذي هو حال، والتقدير: وقد وقاهم ربهم عذاب الجحيم، وهو حال من المتقين. والمقصود من ذكر هذه الحالة: إظهار التباين بين حال المتقين وحال المكذبين زيادة في الامتنان فإن النعمة تزداد حسن وقع في النفس عند ملاحظة ضدها. وفيه أيضا أن وقايتهم عذاب الجحيم عدل، لأنهم لم يقترفوا ما يوجب العقاب. وأما ما أعطوه من النعيم فذلك فضل من الله وإكرام منه لهم. وفي قوله: ربهم ما تقدم قبيله. وجملة كلوا واشربوا إلى آخرها مقول قول محذوف في موضع الحال أيضا، تقديره: يقال لهم، أو مقولا لهم. وهذا القول مقابل ما يقال للمكذبين اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون [الطور: 16] . وحذف مفعول كلوا واشربوا لإفادة النعيم، أي كلوا كل ما يؤكل واشربوا كل ما يشرب، وهو عموم عرفي، أي مما تشتهون. وهنيئا اسم على وزن فعيل بمعنى مفعول وقع وصفا لمصدرين لفعلي كلوا واشربوا ، أكلا وشربا، فلذلك لم يؤنث الوصف لأن فعيلا إذا كان بمعنى مفعول يلزم الإفراد والتذكير. وتقدم في سورة النساء لأنه سالم مما يكدر الطعام والشراب. و (ما) موصولة، والباء سببية، أي بسبب العمل الذي كنتم تعملونه وهو العمل الصالح الذي يومىء إليه قوله: المتقين وفي هذا القول زيادة كرامة لهم

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ٤٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٤٦)