سورة ق › [سورة الذاريات (51) : آية
والأيد: القوة. وأصله جمع يد، ثم كثر إطلاقه حتى صار اسما للقوة، وتقدم عند قوله تعالى: واذكر عبدنا داود ذا الأيد في سورة ص [17] . والمعنى: بنيناها بقدرة لا يقدر أحد مثلها. وتقديم السماء على عامله للاهتمام به، ثم بسلوك طريقة الاشتغال زاده تقوية ليتعلق المفعول بفعله مرتين: مرة بنفسه، ومرة بضميره، فإن الاشتغال في قوة تكرر الجملة. وزيد تأكيده بالتذييل بقوله: وإنا لموسعون. والواو اعتراضية. والموسع: اسم فاعل من أوسع، إذا كان ذا وسع، أي قدرة. وتصاريفه جائية من السعة، وهي امتداد مساحة المكان ضد الضيق، واستعير معناها للوفرة في أشياء مثل الإفراد مثل عمومها في ورحمتي وسعت كل شيء [الأعراف: 156] ، ووفرة المال مثل لينفق ذو سعة من سعته [الطلاق: 7] ، وقوله: على الموسع قدره [البقرة: 236] ، وجاء في أسمائه تعالى الواسع إن الله واسع عليم. وهو عند إجرائه على الذات يفيد كمال صفاته الذاتية: الوجود، والحياة، والعلم، والقدرة، والحكمة، قال تعالى: إن الله واسع عليم [البقرة: 115] ومنه قوله هنا: وإنا لموسعون. وأكد الخبر بحرف (إن) لتنزيل المخاطبين منزلة من ينكر سعة قدرة الله تعالى، إذ أحالوا إعادة المخلوقات بعد بلاها. [48] 48] والأرض فرشناها فنعم الماهدون (48) القول في تقديم الأرض على عامله، وفي مجيء طريقة الاشتغال كالقول في والسماء بنيناها [الذاريات: 47] . وكذلك القول في الاستدلال بذلك على إمكان البعث. من دقائق فخر الدين: أن ذكر الأمم الأربع للإشارة إلى أن الله عذبهم بما هو من أسباب وجودهم، وهو التراب والماء والهواء والنار، وهي عناصر الوجود، فأهلك قوم لوط بالحجارة وهي من طين، وأهلك قوم فرعون بالماء، وأهلك عادا بالريح وهو هواء، وأهلك ثمودا بالنار.