البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ق › سورة الذاريات (51) : الآيات 43 إلى 45

وقوله: أتتركون في ما هاهنا آمنين في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم [الشعراء: 146- 148] وقوله: هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها [هود: 61] . ونحو ذلك مما يدل على أنهم أعطوا ما هو متاع، أي نفع في الدنيا فإن منافع الدنيا زائلة، فكانت الأقوال التي قالها رسولهم تذكيرا بنعمة الله عليهم يجمعها تمتعوا حتى حين، على أنه يجوز أن يكون رسولهم قال لهم هذه الكلمة الجامعة ولم تحك في القرآن إلا في هذا الموضع، فقد علمت من المقدمة السابعة من مقدمات هذا التفسير أن أخبار الأمم تأتي موزعة على قصصهم في القرآن. فقوله: تمتعوا أمر مستعمل في إباحة المتاع. وقد جعل المتاع بمعنى النعمة في مواضع كثيرة كقوله تعالى: وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع [الرعد: 26] قوله: إن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين [الأنبياء: 111] . والمراد ب حين زمن مبهم، جعل نهاية لما متعوا به من النعم فإن نعم الدنيا زائلة، وذلك الأجل: إما أن يراد به أجل كل واحد منهم الذي تنتهي إليه حياته، وإما أن يراد به أجل الأمة الذي ينتهي إليه بقاؤها. وهذا نحو قوله: يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى [هود: 3] فكما قاله الله للناس على لسان محمد صلى الله عليه وسلم لعله قاله لثمود على لسان صالح عليه السلام. وليس قوله: إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين بمشير إلى قوله في الآية الأخرى فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام [هود: 65] ونحوه لأن ذلك الأمر مستعمل في الإنذار والتأييس من النجاة بعد ثلاثة أيام فلا يكون لقوله بعده: فعتوا عن أمر ربهم مناسبة لتعقيبه به بالفاء لأن الترتيب الذي تفيده الفاء يقتضي أن ما بعدها مرتب في الوجود على ما قبلها. والعتو: الكبر والشدة. وضمن «عتوا» معنى: أعرضوا، فعدي ب (عن) ، أي فأعرضوا عما أمرهم الله على لسان رسوله صالح عليه السلام. وأخذ الصاعقة إياهم إصابتها إياهم إصابة تشبه أخذ العدو عدوه. وجملة وهم ينظرون حال من ضمير النصب في فأخذتهم، أي أخذتهم

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ١٣

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٣)