البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ق › [سورة الذاريات (51) : الآيات 1 إلى

فالأحسن أن يحمل الذرو على نشر قطع السحاب نشرا يشبه الذرو. وحقيقة الذرو رمي أشياء مجتمعة ترمى في الهواء لتقع على الأرض مثل الحب عند الزرع ومثل الصوف وأصله ذرو الرياح التراب فشبه به دفع الريح قطع السحاب حتى تجتمع فتصير سحابا كاملا فالذاريات تنشر السحاب ابتداء كما قال تعالى: الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء [الروم: 48] . والذرو وإن كان من صفة الرياح فإن كون المذرو سحابا يؤول إلى أنه من أحوال السحاب وقيل ذروها التراب وذلك قبل نشرها السحب وهو مقدمة لنشر السحاب. ونصب ذروا على المفعول المطلق لإرادة تفخيمه بالتنوين، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى المفعول، أي المذرو، ويكون نصبه على المفعول به. وفالحاملات وقرا هي الرياح حين تجمع السحاب وقد ثقل بالماء، شبه جمعها إياه بالحمل لأن شأن الشيء الثقيل أن يحمله الحامل، وهذا في معنى قوله تعالى: ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله [الروم: 48] الآية. وقوله: وينشئ السحاب الثقال [الرعد: 12] وقوله: ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله [النور: 43] . والوقر بكسر الواو: الشيء الثقيل. ويجوز أن تكون الحاملات الأسحبة التي ملئت ببخار الماء الذي يصير مطرا، عطفت بالفاء على الذاريات بمعنى الرياح لأنها ناشئة عنها فكأنها هي. وفالجاريات يسرا: الرياح تجري بالسحاب بعد تراكمه وقد صار ثقيلا بماء المطر، فالتقدير: فالجاري بذلك الوقر يسرا. ومعنى اليسر: اللين والهون، أي الجاريات جريا لينا هينا شأن السير بالثقل، كما قال الأعشى: كأن مشيتها من بيت جارتها ... مشي السحابة لا ريث ولا ريث ولا عجل ف يسرا وصف لمصدر محذوف نصب على النيابة عن المفعول المطلق. وفالمقسمات أمرا الرياح التي تنتهي بالسحاب إلى الموضع الذي يبلغ

التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · ص ٣٣٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٣٣٨)