سورة ق › سورة ق (50) : الآيات 41 إلى 43
لأن المعروف أن النداء من مكان قريب لا يخفى على السامعين بخلاف النداء من كان بعيد. وبالحق بمعنى: بالصدق وهو هنا الحشر، وصف بالحق إبطالا لزعم المشركين أنه اختلاق. والخروج: مغادرة الدار أو البلد، وأطلق الخروج على التجمع في المحشر لأن الحي إذا نزحوا عن أرضهم قيل: خرجوا، يقال: خرجوا بقضهم وقضيضهم. واسم الإشارة جيء به لتهويل المشار إليه وهو يوم يسمعون الصيحة بالحق فأريد كمال العناية بتمييزه لاختصاصه بهذا الخبر العظيم. ومقتضى الظاهر أن يقال: هو يوم الخروج. ويوم الخروج علم بالغلبة على يوم البعث، أي الخروج من الأرض. وجملة إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير تذييل، أي هذا الإحياء بعد أن أمتناهم هو من شؤوننا بأنا نحييهم ونحيي غيرهم ونميتهم ونميت غيرهم. والمقصود هو قوله: ونميت، وأما قوله: نحيي فإنه لاستيفاء معنى تصرف الله في الخلق. وتقديم إلينا في إلينا المصير للاهتمام. والتعريف في المصير إما تعريف الجنس، أي كل شيء صائر إلى ما قدرناه له وأكبر ذلك هو ناموس الفناء المكتوب على جميع الأحياء وإما تعريف العهد، أي المصير المتحدث عنه، وهو الموت لأن المصير بعد الموت إلى حكم الله. وعندي أن هذه الآيات من قوله: واستمع يوم يناد المناد إلى قوله المصير مكان قريب هي مع ما تفيده من تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم مبشر بطريقة التوجيه البديعي إلى تهديد المشركين بعذاب يحل بهم في الدنيا عقب نداء يفزعهم فيلقون إثره حتفهم، وهو عذاب يوم بدر فخوطب النبيء صلى الله عليه وسلم بترقب يوم يناديهم فيه مناد إلى الخروج وهو نداء الصريخ الذي صرخ بأبي جهل ومن معه بمكة بأن عير قريش وفيها أبو سفيان قد لقيها المسلمون ببدر وكان المنادي