البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ق › سورة ق (50) : الآيات 17 إلى 18

وحذف مفعول يتلقى لدلالة قوله: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. والتقدير: إذ تحصى أقوالهم وأعمالهم. فيؤخذ من الآية أن لكل إنسان ملكين يحصيان أعماله وأن أحدهما يكون من جهة يمينه والآخر من جهة شماله. وورد في السنة بأسانيد مقبولة: أن الذي يكون عن اليمين يكتب الحسنات والذي عن الشمال يكتب السيئات وورد أنهما يلازمان الإنسان من وقت تكليفه إلى أن يموت. وقوله: عن اليمين وعن الشمال قعيد يجوز أن يكون قعيد بدلا من المتلقيان بدل بعض، وعن اليمين متعلق ب قعيد، وقدم على متعلقه للاهتمام بما دل عليه من الإحاطة بجانبيه وللرعاية على الفاصلة. ويجوز أن يكون عن اليمين خبرا مقدما، وقعيد مبتدأ وتكون الجملة بيانا لجملة يتلقى المتلقيان. وعطف قوله: وعن الشمال على جملة يتلقى وليس عطفا على قوله: عن اليمين لأنه ليس المعنى على أن القعيد قعيد في الجهتين، بل كل من الجهتين قعيد مستقل بها. والتقدير: عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد آخر. والتعريف في اليمين والشمال تعريف العهد أو اللام عوض عن المضاف إليه، أي عن يمين الإنسان وعن شماله. والقعيد: المقاعد مثل الجليس للمجالس، والأكيل للمؤاكل، والشريب للمشارب، والخليط للمخالط. والغالب في فعيل أن يكون إما بمعنى فاعل، وإما بمعنى مفعول، فلما كان في المفاعلة معنى الفاعل والمفعول معا، جاز مجيء فعيل منه بأحد الاعتبارين تعويلا على القرينة، ولذلك قالوا لامرأة الرجل قعيدته. والقعيد مستعار للملازم الذي لا ينفك عنه كما أطلقوا القعيد على الحافظ لأنه يلازم الشيء الموكل بحفظه. وجملة ما يلفظ من قول إلخ مبينة لجملة يتلقى المتلقيان فلذلك فصلت. وما نافية وضمير يلفظ عائد للإنسان.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · ص ٣٠٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٣٠٢)