البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ق › سورة ق (50) : الآيات 12 إلى 14

وتنوين كل تنوين عوض عن المضاف إليه، أي كل أولئك. وفحق صدق وتحقق. والوعيد: الإنذار بالعقوبة واقتضى الإخبار عنه بحق أن الله توعدهم به فلم يعبأوا وكذبوا وقوعه فحق وصدق. وحذفت ياء المتكلم التي أضيف إليها وعيد للرعي على الفاصلة وهو كثير. [15] 15] أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد (15) تشير فاء التفريع إلى أن هذا الكلام مفرع على ما قبله وهو جملة أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها [ق: 6] وقوله: تبصرة وذكرى [ق: 8] المعرض بأنهم لم يتبصروا به ولم يتذكروا. وقوله: فأنبتنا به جنات [ق: 9] وقوله: وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج [ق: 11] . ويجوز أن يجعل تفريعا على قوله: كذلك الخروج. والاستفهام المفرع بالفاء استفهام إنكار وتغليط لأنهم لا يسعهم إلا الاعتراف بأن الله لم يعي بالخلق الأول إذ لا ينكر عاقل كمال قدرة الخالق وعدم عجزه. وفعيينا معناه عجزنا، وفعل (عي) إذا لم يتصل به ضمير يقال مدغما وهو الأكثر ويقال: عيي بالفك فإذا اتصل به ضمير تعين الفك. ومعناه: عجز عن إتقان فعل ولم يهتد لحيلته. ويعدى بالباء يقال: عيي بالأمر والباء فيه للمجاوزة. وأما أعيا بالهمزة في أوله قاصرا فهو للتعب بمشي أو حمل ثقل وهو فعل قاصر لا يعدى بالباء. فالمعنى: ما عجزنا عن الخلق الأول للإنسان فكيف تعجز عن إعادة خلقه. وبل في قوله: بل هم في لبس من خلق جديد للإضراب الإبطالي عن

التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · ص ٢٩٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٢٩٧)