البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الحجرات › [سورة الحجرات (49) : آية

وهو ما يدل على سوء ورواية الرفع أرجح وهي التي يقتضيها استشهاد سيبويه ببيت بعده في باب ظن. ولعل ما وقع في «ديوان الحماسة» من تغييرات أبي تمام التي نسب إليه بعضها في بعض أبيات الحماسة لأنه رأى النصب أصح معنى. فالمراد بالألقاب في الآية الألقاب المكروهة بقرينة ولا تنابزوا. واللقب ما أشعر بخسة أو شرف سواء كان ملقبا به صاحبه أم اخترعه له النابز له. وقد خصص النهي في الآية بالألقاب التي لم يتقادم عهدها حتى صارت كالأسماء لأصحابها وتنوسي منها قصد الذم والسب خص بما وقع في كثير من الأحاديث كقول النبيء صلى الله عليه وسلم: «أصدق ذو اليدين» وقوله لأبي هريرة «يا أبا هر» ، ولقب شاول ملك إسرائيل في القرآن طالوت، وقول المحدثين الأعرج لعبد الرحمن بن هرمز، والأعمش لسليمان من مهران. وإنما قال ولا تلمزوا بصيغة الفعل الواقع من جانب واحد وقال: ولا تنابزوا بصيغة الفعل الواقع من جانبين، لأن اللمز قليل الحصول فهو كثير في الجاهلية في قبائل كثيرة منهم بنو سلمة بالمدينة قاله ابن عطية. بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون. تذييل للمنهيات المتقدمة وهو تعريض قوي بأن ما نهوا عنه فسوق وظلم، إذ لا مناسبة بين مدلول هذه الجملة وبين الجمل التي قبلها لولا معنى التعريض بأن ذلك فسوق وذلك مذموم ومعاقب عليه فدل قوله: بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان، على أن ما نهوا عنه مذموم لأنه فسوق يعاقب عليه ولا تزيله إلا التوبة فوقع إيجاز بحذف جملتين في الكلام اكتفاء بما دل عليه التذييل، وهذا دال على اللمز والتنابز معصيتان لأنهما فسوق. وفي الحديث «سباب المسلم فسوق» . ولفظ الاسم هنا مطلق على الذكر، أي التسمية، كما يقال: طار اسمه

التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · ص ٢٤٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٢٤٩)