سورة الحجرات › سورة الحجرات (49) : الآيات 4 إلى 5
ذراعا. قال الحسن البصري: كنت أدخل بيوت أزواج النبيء صلى الله عليه وسلم في خلافة عثمان بن عفان فأتناول سقفها بيدي. وإنما ذكر الحجرات دون البيوت لأن البيت كان بيتا واحدا مقسما إلى حجرات تسع. وتعريف الحجرات باللام تعريف العهد، لأن قوله: ينادونك مؤذن بأن الحجرات حجراته فلذلك لم تعرف بالإضافة. وهذا النداء وقع قبل نزول الآية فالتعبير بصيغة المضارع في ينادونك لاستحضار حالة ندائهم. ومعنى قوله: ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم أنه يكسبهم وقارا بين أهل المدينة ويستدعي لهم الإقبال من الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يخرج إليهم غير كاره لندائهم إياه، ورفع أصواتهم في مسجده فكان فيما فعلوه جلافة. فقوله: خيرا يجوز أن يكون اسم تفضيل، ويكون في المعنى: لكان صبرهم أفضل من العجلة. ويجوز أن يكون اسما ضد الشر، أي لكان صبرهم خيرا لما فيه من محاسن الخلق بخلاف ما فعلوه فليس فيه خير، وعلى الوجهين فالآية تأديب لهم وتعليمهم محاسن الأخلاق وإزالة لعوائد الجاهلية الذميمة. وإيثار حتى في قوله: حتى تخرج إليهم دون (إلى) لأجل الإيجاز بحذف حرف (أن) فإنه ملتزم حذفه بعد حتى بخلافه بعد (إلى) فلا يجوز حذفه. وفي تعقيب هذا اللوم بقوله: والله غفور رحيم إشارة إلى أنه تعالى لم يحص عليهم ذنبا فيما فعلوا ولا عرض لهم بتوبة. والمعنى: والله شأنه التجاوز عن مثل ذلك رحمة بالناس لأن القوم كانوا جاهلين.