سورة الفتح › [سورة الفتح (48) : آية
واللام في ليظهره لتعليل فعل أرسل ومتعلقاته، أي أرسله بذلك ليظهر هذا الدين على جميع الأديان الإلهية السالفة ولذلك أكد ب كله لأنه في معنى الجمع. ومعنى يظهره يعليه. والإظهار: أصله مشتق من ظهر بمعنى بدا، فاستعمل كناية عن الارتفاع الحقيقي ثم أطلق مجازا عن الشرف فصار أظهره بمعنى أعلاه، أي ليشرفه على الأديان كلها، وهذا كقوله في حق القرآن مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه [المائدة: 48] . ولما كان المقصود من قوله: هو الذي أرسل رسوله بالهدى إلخ الشهادة بأن الرؤيا صدق ذيل الجملة بقوله: وكفى بالله شهيدا أي أجزأتكم شهادة الله بصدق الرؤيا إلى أن تروا ما صدقها في الإبان. وتقدم الكلام على نظير وكفى بالله شهيدا في آخر سورة النساء [79] . [29] محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (29) محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود لما بين صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في رؤياه واطمأنت نفوس المؤمنين أعقب ذلك بتنويه شأن الرسول صلى الله عليه وسلم والثناء على المؤمنين الذين معه. ومحمد خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو محمد يعود هذا الضمير المحذوف على قوله: رسوله [الفتح: 28] في الآية قبلها. وهذا من حذف المسند الذي وصفه السكاكي بالحذف الذي الاستعمال وارد على ترك المسند إليه وترك نظائره. قال التفتازاني في «المطول» «ومنه قولهم بعد أن يذكروا رجلا: فتى من شأنه كذا وكذا، وهو أن يذكروا الديار أو المنازل ربع كذا وكذا» . ومن أمثلة «المفتاح» لذاك قوله: (فراجعهما) أي العقل السليم والطبع المستقيم في مثل قوله: سأشكر عمرا إن تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت