البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الفتح › [سورة الفتح (48) : آية

ومعنى لم تعلموهم لم تعملوا إيمانهم إذ كانوا قد آمنوا بعد خروج النبيء صلى الله عليه وسلم مهاجرا. فعن جنبذ- بجيم مضمومة ونون ساكنة وموحدة مضمومة وذال معجمة- بن سبع- بسين مهملة مفتوحة وموحدة مضمومة، ويقال: سباع بكسر السين يقال: إنه أنصاري، ويقال: قاري صاحبي قال: هم سبعة رجال سمي منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة وأبو جندل بن سهيل وأبو بصير القرشي- ولم أقف على اسم السابع- وعدت أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب، وأحسب أن ثانيتهما أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط التي لحقت بالنبيء صلى الله عليه وسلم بعد أن رجع إلى المدينة. وعن حجر بن خلف: ثلاثة رجال وتسع نسوة، ولفظ الآية يقتضي أن النساء أكثر من اثنتين. والظاهر أن المراد بقوله: لم تعلموهم ما يشمل معنى نفي معرفة أشخاصهم ومعنى نفي العلم بما في قلوبهم، فيفيد الأول أنهم لا يعلمهم كثير منكم ممن كان في الحديبية من أهل المدينة ومن معهم من الأعراب فهم لا يعرفون أشخاصهم فلا يعرفون من كان منهم مؤمنا إن كان يعرفهم المهاجرون، ويفيد الثاني أنهم لا يعلمون ما في قلوبهم من الإيمان أو ما أحدثوه بعد مفارقتهم من الإيمان، أي لا يعلم ذلك كله الجيش من المهاجرين والأنصار. وأن تطؤهم بدل اشتمال من رجال ومعطوفه، أو من الضمير المنصوب في لم تعلموهم أي لولا أن تطئوهم. والوطء: الدوس بالرجل، ويستعار للإبادة والإهلاك، وقد جمعهما الحارث بن وعلة الذهلي في قوله: ووطئتنا وطأ على حنق ... وطء المقيد نابت الهرم والإصابة: لحاق ما يصيب. و (من) في قوله: منهم للابتداء المجازي الراجع إلى معنى التسبب، أي فتلحقكم من جرائهم ومن أجلهم معرة كنتم تتقون لحاقها لو كنتم تعلمونهم.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · ص ١٩٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/١٩٠)