البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة محمد › سورة محمد (47) : آية 18

هريرة مرفوعا «القبر روضة من رياض الجنة أو حفر من حفر النار» رواه الترمذي . وهو ضعيف ويفسره حديث ابن عمر مرفوعا «إذا مات الميت عرض عليه مقعده بالغداة والعشي فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ثم يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة» ونهاية حياة المرء قريبة وإن طال العمر. والأشراط بالنسبة للصورة الأولى: الحوادث التي أخبر النبيء صلى الله عليه وسلم أنها تقع بين يدي الساعة، وأولها بعثته لأنه آخر الرسل وشريعته آخر الشرائع ثم ما يكون بعد ذلك، وبالنسبة للصورة الثانية أشراطها الأمراض والشيخوخة. فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم. تفريع على فقد جاء أشراطها. وأنى اسم يدل على الحالة، ويضمن معنى الاستفهام كثيرا وهو هنا استفهام إنكاري، أي كيف يحصل لهم الذكرى إذا جاءتهم الساعة، والمقصود: إنكار الانتفاع بالذكرى حينئذ. وفأنى مبتدأ ثان مقدم لأن الاستفهام له الصدارة. وذكراهم مبتدأ أول ولهم خبر عن فأنى، وهذا التركيب مثل قوله تعالى: أنى لهم الذكرى في سورة الدخان [13] ، وضمير جاءتهم عائد إلى الساعة. [19] فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم (19) فرع على جميع ما ذكر من حال المؤمنين وحال الكافرين ومن عواقب ذلك ووعده أو وعيده أن أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالثبات على ما له من العلم بوحدانية الله وعلى ما هو دأبه من التواضع لله بالاستغفار لذنبه ومن الحرص على نجاة المؤمنين بالاستغفار لهم لأن في ذلك العلم وذلك الدأب استمطار الخيرات له ولأمته

التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · ص ١٠٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/١٠٤)