سورة محمد › سورة محمد (47) : الآيات 4 الى 6
فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم (4) سيهديهم ويصلح بالهم (5) ويدخلهم الجنة عرفها لهم (6) فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها. لا شك أن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر لأن فيها قوله: حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق. وهو الحكم الذي نزل فيه العقاب على ما وقع يوم بدر من فداء الأسرى التي في قوله تعالى: ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض [الأنفال: 67] الآية إذ لم يكن حكم ذلك مقررا يومئذ، وتقدم في سورة الأنفال. والفاء لتفريع هذا الكلام على ما قبله من إثارة نفوس المسلمين بتشنيع حال المشركين وظهور خيبة أعمالهم وتنويه حال المسلمين وتوفيق آرائهم. والمقصود: تهوين شأنهم في قلوب المسلمين وإغراؤهم بقطع دابرهم ليكون الدين كله لله، لأن ذلك أعظم من منافع فداء أسراهم بالمال ليعبد المسلمون ربهم آمنين. وذلك ناظر إلى آية سورة الأنفال وإلى ما يفيده التعليل من قوله: حتى تضع الحرب أوزارها. و (إذ) ظرف للمستقبل مضمنة معنى الشرط، وذلك غالب استعمالها وجواب الشرط قوله: فضرب الرقاب. واللقاء في قوله: فإذا لقيتم الذين كفروا: المقابلة، وهو إطلاق شهير للقاء، يقال: يوم اللقاء، فلا يفهم منه إلا لقاء الحرب، ويقال: إن لقيت فلانا لقيت منه أسدا، وقال النابغة: تجنب بني حن فإن لقاءهم ... كريه وإن لم تلق إلا بصائر فليس المعنى: إذا لقيتم الكافرين في الطريق، أو نحو ذلك وبذلك لا يحتاج لذكر مخصص لفعل لقيتم. والمعنى: فإذا قاتلتم المشركين في المستقبل فأمعنوا في قتلهم حتى إذا رأيتم أن قد خضدتم شوكتهم، فأسروا منهم أسرى. وضرب الرقاب: كناية مشهورة يعبر بها عن القتل سواء كان بالضرب أم