البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الجاثية › سورة الأحقاف (46) : آية 35

عن الاستعجال لهم بالعذاب بأن العذاب واقع بهم فلا يؤثر في وقوعه تطويل أجله ولا تعجيله، قال مرة بن عداء الفقعسي، ولعله أخذ قوله من هذه الآية: كأنك لم تسبق من الدهر ليلة ... إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب وهم عند حلوله منذ طول المدة يشبه حالهم حال عدم المهلة إلا ساعة قليلة. ومن نهار وصف الساعة، وتخصيصها بهذا الوصف لأن ساعة النهار تبدو للناس قصيرة لما للناس في النهار من الشواغل بخلاف ساعة الليل تطول إذ لا يجد الساهر شيئا يشغله. فالتنكير للتقليل كما في حديث الجمعة قوله صلى الله عليه وسلم: «وفيه ساعة يستجاب فيها الدعاء» ، وأشار بيده يقللها، والساعة جزء من الزمن. بلاغ. فذلكة لما تقدم بأنه بلاغ للناس مؤمنهم وكافرهم ليعلم كل حظه من ذلك، فقوله: بلاغ خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا بلاغ، على طريقة العنوان والطالع نحو ما يكتب في أعلى الظهير: «ظهير من أمير المؤمنين» ، أو ما يكتب في أعلى الصكوك نحو: «إيداع وصية» ، أو ما يكتب في التأليف نحو ما في «الموطأ» «وقوت الصلاة» . ومنه ما يكتب في أعالي المنشورات القضائية والتجارية كلمة: «إعلان» . وقد يظهر اسم الإشارة كما في قوله تعالى: هذا بلاغ للناس [إبراهيم: 52] ، وقول سيبويه: «هذا باب علم ما الكلم من العربية» ، وقال تعالى: إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين [الأنبياء: 106] . والجملة مستأنفة استئنافا ابتدائيا على طريقة الفذلكة والتحصيل مثل جملة تلك عشرة كاملة [البقرة: 196] ، تلك أمة قد خلت [البقرة: 134] .

التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · ص ٦٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٦٨)