البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الجاثية › سورة الجاثية (45) : آية 26

[27- 29] 29] ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون (27) وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون (28) هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون (29) ولله ملك السماوات والأرض. اعتراض تذييل لقوله: قل الله يحييكم ثم يميتكم [الجاثية: 26] أي لله لا لغيره ملك السماوات والأرض، أي فهو المتصرف في أحوال ما حوته السماوات والأرض من إحياء وإماتة، وغير ذلك بما أوجد من أصولها وما قدر من أسبابها ووسائلها فليس للدهر تصرف ولا لما سوى الله تعالى. وتقديم المجرور على المسند إليه لإفادة التخصيص لرد معتقدهم من خروج تصرف غيره في بعض ما في السماوات والأرض كقولهم في الدهر. ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون (27) وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون (28) هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون (29) . لما جرى ذكر يوم القيامة أعقب بإنذار الذين أنكروه من سوء عاقبتهم فيه. والمبطلون: الآتون بالباطل في معتقداتهم وأقوالهم وأعمالهم إذ الباطل ما ضاد الحق. والمقصود منه ابتداء هنا هو الشرك بالله فإنه أعظم الباطل ثم تجيء درجات الباطل متنازلة وما من درجة منها إلا وهي خسارة على فاعلها بقدر فعلته وقد أنذر الله الناس وهو العليم بمقادير تلك الخسارة. ويوم تقوم الساعة ظرف متعلق ب يخسر، وقدم عليه للاهتمام به واسترعاء الأسماع لما يرد من وصف أحواله. ويومئذ توكيد ل يوم تقوم الساعة وتنوينه عوض عن المضاف إليه المحذوف لدلالة ما أضيف إليه يوم عليه، أي يوم إذ تقوم الساعة يخسر المبطلون فالتأكيد بتحقيق مضمون الخبر ولتهويل ذلك اليوم.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · ص ٣٦٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٣٦٦)