سورة الجاثية › سورة الجاثية (45) : آية 6
ويجوز أن تكون الإشارة إلى حاضر في الذهن غير مذكور لما دل عليه قوله: الكتاب [الجاثية: 2] أي تلك آيات الله المنزلة في القرآن، فيكون استعمال فعل نتلوها في حقيقته. وإسناد التلاوة إلى الله مجاز عقلي أيضا لأن الله موجد القرآن المتلو الدال على تلك الآيات. وقوله: فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون، وبعد هنا بمعنى (دون) . فالمعنى: فبأي حديث دون الله وآياته، وتقدم قوله تعالى: ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده في سورة الشورى [44] ، وفي الأعراف [185] فبأي حديث بعده يؤمنون. والاستفهام في قوله: فبأي حديث مستعمل في التأييس والتعجيب كقول الأعشى: فمن أي ما تأتي الحوادث أفرق وإضافة بعد إلى اسم الجلالة على تقدير مضاف دل عليه ما تقدم من قوله: فبأي حديث، والتقدير: بعد حديث الله، أي بعد سماعه، كقول النابغة: وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعل في ذي المطارة عاقل أي على مخافة وعل. واسم بعد مستعمل في حقيقته. والمراد بالحديث: الكلام، يعني القرآن كقوله: الله نزل أحسن الحديث [الزمر: 23] وكما وقع إضافة حديث إلى ضمير القرآن في قوله في الأعراف [185] فبأي حديث بعده يؤمنون وفي آخر المرسلات [50] فبأي حديث بعده يؤمنون. وعطف وآياته على حديث لأن المراد بها الآيات غير القرآن من دلائل السموات والأرض مما تقدم في قوله: إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين [الجاثية: 3] .