البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الزخرف › [سورة الدخان (44) : الآيات 54 الى

ووقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم (57) . عطف على وزوجناهم بحور عين وهذا تذكير بنعمة السلامة مما ارتبك فيه غيرهم. وذلك مما يحمد الله عليه كما ورد أن من آداب من يرى غيره في شدة أو بأس أن يقول: الحمد لله الذي عافاني مما هو فيه. وضمير وقاهم عائد إلى ضمير المتكلم في وزوجناهم على طريقة الالتفات. وفضلا حال من المذكورات. والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم. وذكر الرب إظهار في مقام الإضمار ومقتضى الظاهر أن يقال: فضلا منه أو منا. ونكتة هذا الإظهار تشريف مقام النبيء صلى الله عليه وسلم والإيماء إلى أن ذلك إكرام له لإيمانهم به. وجملة ذلك هو الفوز العظيم تذييل، والإشارة في ذلك هو الفوز العظيم لتعظيم الفضل ببعد المرتبة. وأتي بضمير الفصل لتخصيص الفوز بالفضل المشار إليه وهو قصر لإفادة معنى الكمال كأنه لا فوز غيره. [58، 59] فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون (58) فارتقب إنهم مرتقبون (59) الفاء للتفريع إشارة إلى أن ما بعدها متفرع عما قبلها حيث كان المذكور بعد الفاء فذلكة للسورة، أي إجمال لأغراضها بعد تفصيلها فيما مضى إحضارا لتلك الأغراض وضبطا لترتب علتها. وضمير يسرناه عائد إلى الكتاب المفهوم من المقام والمذكور في قوله

التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · ص ٣٢٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٣٢٠)