سورة الزخرف › سورة الزخرف (43) : آية 76
القصر كان اجتلاب ضمير الفصل تأكيدا للقصر بإعادة صيغة أخرى من صيغ القصر. وجمهور العرب يجعلون ضمير الفصل في الكلام غير واقع في موقع إعراب فهو بمنزلة الحرف، وهو عند جمهور النحاة حرف لا محل له من الإعراب ويسميه نحاة البصرة فصلا، ويسميه نحاة الكوفة عمادا. واتفق القراء على نصب الظالمين على أنه خبر كانوا وبنو تميم يجعلونه ضميرا طالبا معادا وصدرا لجملته مبتدأ ويجعلون جملته في محل الإعراب الذي يقتضيه ما قبله، وعلى ذلك قرأ عبد الله بن مسعود وأبو زيد النحوي ولكن كانوا هم الظالمين على أن هم مبتدأ والجملة منه ومن خبره خبر كانوا. وحكى سيبويه أن رؤبة بن العجاج كان يقول: أظن زيدا هو خير منك، برفع خير. [77، 78] ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون (77) لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون (78) جملة ونادوا حال من ضمير وهم فيه مبلسون [الزخرف: 75] ، أو عطف على جملة وهم فيه مبلسون. وحكي نداؤهم بصيغة الماضي مع أنه مما سيقع يوم القيامة، إما لأن إبلاسهم في عذاب جهنم وهو اليأس يكون بعد أن نادوا يا مالك وأجابهم بما أجاب به، وذلك إذا جعلت جملة ونادوا حالية، وإما لتنزيل الفعل المستقبل منزلة الماضي في تحقيق وقوعه تخريجا للكلام على خلاف مقتضى الظاهر نحو قوله تعالى: ويوم ينفخ في الصور [النمل: 87] فصعق من في السماوات ومن في الأرض [الزمر: 68] وهذا إن كانت جملة ونادوا إلخ معطوفة. و (مالك) المنادى اسم الملك الموكل بجهنم خاطبوه ليرفع دعوتهم إلى الله تعالى شفاعة.