البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الزخرف › [سورة الزخرف (43) : الآيات 67 إلى

وجملة لكم فيها فاكهة صفة ثانية للجنة. والفاكهة: الثمار رطبها ويابسها، وهي من أحسن ما يستلذ من المآكل، وطعومها معروفة لكل سامع. ووجه تكرير الامتنان بنعيم المأكل والمشرب في الجنة: أن ذلك من النعيم الذي لا تختلف الطباع البشرية في استلذاذه، ولذلك قال: منها تأكلون كقوله تعالى: كلوا من ثمره إذا أثمر [الأنعام: 141] . [74، 75] إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون (74) لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون (75) لهذه الجملة موقعان: أحدهما: إتمام التفصيل لما أجمله الوعيد الذي في قوله تعالى: فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم [الزخرف: 65] عقب تفصيل بعضه بقوله: هل ينظرون إلا الساعة [الزخرف: 66] إلخ. وبقوله: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو [الزخرف: 67] حيث قطع إتمام تفصيله بالاعتناء بذكر وعد المؤمنين المتقين فهي في هذا الموقع بيان لجملة الوعيد وتفصيل لإجمالها. الموقع الثاني: أنها كالاستئناف البياني يثيره ما يسمع من وصف أحوال المؤمنين المتقين من التساؤل: كيف يكون حال أضدادهم المشركين الظالمين. والموقعان سواء في كون الجملة لا محل لها من الإعراب. وافتتاح الخبر ب إن للاهتمام به، أو لتنزيل السائل المتلهف للخبر منزلة المتردد في مضمونه لشدة شوقه إليه، أو نظرا إلى ما في الخبر من التعريض بإسماعه المشركين وهم ينكرون مضمونه فكأنه قيل: إنكم أيها المجرمون في عذاب جهنم خالدون. والمجرمون: الذين يفعلون الإجرام، وهو الذنب العظيم. والمراد بهم هنا: المشركون المكذبون للنبيء صلى الله عليه وسلم لأن السياق لهم، ولأن الجملة بيان لإجمال وعيدهم في قوله: فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم [الزخرف: 65] ، ولأن جواب الملائكة نداءهم

التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · ص ٢٥٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٢٥٧)