سورة الزخرف › [سورة الزخرف (43) : الآيات 67 إلى
والأكواب: جمع كوب بضم الكاف وهو إناء للشراب من ماء أو خمر مستطيل الشكل له عنق قصير في أعلى ذلك العنق فمه وهو مصب ما فيه، وفمه أضيق من جوفه، والأكثر أن لا تكون له عروة يمسك منها فيمسك بوضع اليد على عنقه، وقد تكون له عروة قصيرة، وهو أصغر من الإبريق إلا أنه لا خرطوم له ولا عروة في الغالب. وأما الإبريق فله عروة وخرطوم. وحذف وصف الأكواب لدلالة وصف صحاف عليه، أي وأكواب من ذهب. وهذه الأكواب تكون للماء وتكون للخمر. وجملة وفيها ما تشتهيه الأنفس إلخ حال من الجنة، هي من بقية القول. وضمير فيها عائد إلى الجنة، وقد عم قوله: ما تشتهيه الأنفس كل ما تتعلق الشهوات النفسية بنواله وتحصيله، والله يخلق في أهل الجنة الشهوات اللائقة بعالم الخلود والسمو. وتلذ مضارع لذ بوزن علم: إذا أحس لذة، وحق فعله أن يكون قاصرا فيعدى إلى الشيء الذي به اللذة بالباء فيقال: لذ به، وكثر حذف الباء وإيصال الفعل إلى المجرور بنفسه فينتصب على نزع الخافض، وكثر ذلك في الكلام حتى صار الفعل بمنزلة المتعدي فقالوا: لذه. ومنه قوله هنا: وتلذ الأعين التقدير، وتلذه الأعين. والضمير المحذوف هو رابط الصلة بالموصول. ولذة الأعين في رؤية الأشكال الحسنة والألوان التي تنشرح لها النفس، فلذة الأعين وسيلة للذة النفوس فعطف وتلذ الأعين على ما تشتهيه الأنفس عطف ما بينه وبين المعطوف عليه عموم وخصوص، فقد تشتهي الأنفس ما لا تراه الأعين كالمحادثة مع الأصحاب وسماع الأصوات الحسنة والموسيقى. وقد تبصر الأعين ما لم تسبق للنفس شهوة رؤيته أو ما اشتهت النفس طعمه أو سمعه فيؤتى به في صور جميلة إكمالا للنعمة.