البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الزخرف › [سورة الزخرف (43) : آية

فمعنى غير مبين غير محقق النصر. قال بعض العرب وقد بشر بولادة بنت: «والله ما هي بنعم الولد بزها بكاء ونصرها سرقة» . والمقصود من هذا فضح معتقدهم الباطل وأنهم لا يحسنون إعمال الفكر في معتقداتهم وإلا لكانوا حين جعلوا لله بنوة أن لا يجعلوا له بنوة الإناث وهم يعدون الإناث مكروهات مستضعفات. وتذكير ضمير وهو في الخصام مراعاة للفظ من الموصولة. والحلية: اسم لما يتحلى به، أي يتزين به، قال تعالى: وتستخرجون منه حلية تلبسونها [النحل: 14] . وقرأ الجمهور ينشأ بفتح الياء وسكون النون. وقرأه حفص وحمزة والكسائي ينشؤا بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين ومعناه: يعوده على النشأة في الحلية ويربى. [19] 19] وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون (19) عطف على وجعلوا له من عباده جزءا [الزخرف: 15] ، أعيد ذلك مع تقدم ما يغني عنه من قوله: أم اتخذ مما يخلق بنات [الزخرف: 16] ليبنى عليه الإنكار عليهم بقوله: أشهدوا خلقهم استقراء لإبطال مقالهم إذ أبطل ابتداء بمخالفته لدليل العقل وبمخالفته لما يجب لله من الكمال، فكمل هنا إبطاله بأنه غير مستند لدليل الحس. وجملة الذين هم عند الرحمن صفة الملائكة. قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب عند بعين فنون ودال مفتوحة والعندية عندية تشريف، أي الذين هم معدودون في حضرة القدس المقدسة بتقديس الله فهم يتلقون الأمر من الله بدون وساطة وهم دائبون على عبادته، فكأنهم في حضرة الله، وهذا كقوله: وله من في السماوات والأرض ومن عنده [الأنبياء: 19]

التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · ص ١٨٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/١٨٢)