البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة فصلت › [سورة الشورى (42) : آية

ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم [فصلت: 34] . على أن الله تعالى لم يهمل جانب ردع الظالم فأنبأ بتحقيق أنه بمحل من غضب الله عليه إذ قال: إنه لا يحب الظالمين ولا ينحصر ما في طي هذا من هول الوعيد. وتنشأ على معنى هذه الآية مسألة غراء تجاذبتها أنظار السلف بالاعتبار، وهي: تحليل المظلوم ظالمه من مظلمته. قال أبو بكر بن العربي في «الأحكام» : روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك وسئل عن قول سعيد بن المسيب: لا أحلل أحدا، فقال: ذلك يختلف. فقلت: الرجل يسلف الرجل فيهلك ولا وفاء له قال: أرى أن يحلله، وهو أفضل عندي لقول الله تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [الزمر: 18] ، وإن كان له فضل يتبع فقيل له: الرجل يظلم الرجل، فقال: لا أرى ذلك، وهو عندي مخالف للأول لقول الله تعالى: إنما السبيل على الذين يظلمون الناس [الشورى: 42] ، ويقول تعالى: ما على المحسنين من سبيل [التوبة: 91] فلا أرى أن تجعله من ظلمه في حل. قال ابن العربي فصار في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: لا يحلله بحال قاله ابن المسيب. والثاني: يحلله، قاله ابن سيرين، زاد القرطبي وسليمان بن يسار، الثالث: إن كان مالا حلله وإن كان ظلما لم يحلله وهو قول مالك. وجه الأول: أن لا يحل ما حرم الله فيكون كالتبديل لحكم الله. ووجه الثاني: أنه حقه له أن يسقطه. ووجه الثالث: أن الرجل إذا غلب على حقك فمن الرفق به أن تحلله، وإن كان ظالما فمن الحق أن لا تتركه لئلا يغتر الظلمة ويسترسلوا في أفعالهم القبيحة. وذكر حديث مسلم عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي لطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا فكان أول من لقينا أبو اليسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبي: أرى في وجهك سنعة من غضب فقال: أجل كان لي على فلان دين، فأتيت أهله وقلت: أثم هو؟ قالوا:

التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · ص ١١٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/١١٧)