البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة فصلت › [سورة الشورى (42) : آية

والنصيب: ما يعين لأحد من الشيء المقسوم، وهو فعيل من نصب لأن الحظ ينصب، أي يجعل كالصبرة لصاحبه، وتقدم عند قوله تعالى: أولئك لهم نصيب مما كسبوا في سورة البقرة [202] . [21] 21] أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم (21) أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله. أم للإضراب الانتقالي وهو انتقال من الكلام على تفرق أهل الشرائع السالفة في شرائعهم من انقرض منهم ومن بقي كأهل الكتابين إلى الكلام على ما يشابه ذلك من الاختلاف على أصل الديانة، وتلك مخالفة المشركين للشرائع كلها وتلقيهم دين الإشراك من أيمة الكفر وقادة الضلال. ومعنى الاستفهام الذي تقضيه أم التي للإضراب هو هنا للتقريع والتهكم، فالتقريع راجع إلى أنهم شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله والتهكم راجع إلى من شرعوا لهم الشرك، فسئلوا عمن شرع لهم دين الشرك: أهم شركاء آخرون اعتقدوهم شركاء لله في الإلهية وفي شرع الأديان كما شرع الله للناس الأديان؟ وهذا تهكم بهم لأن هذا النوع من الشركاء لم يدعه أهل الشرك من العرب. وهذا المعنى هو الذي يساعد تنكير شركاء ووصفه بجملة شرعوا لهم من الدين. ويجوز أن يكون المسئول عن الذي شرع لهم هو الأصنام التي يعبدونها، وهو الذي درج عليه المفسرون، فيكون لهم في موضع الحال من شركاء. والمقصود: فضح فظاعة شركهم بعروه عن الانتساب إلى الله، أي إن لم يكن مشروعا من الإله الحق فهو مشروع من الآلهة الباطلة وهي الشركاء. وظاهر أن تلك الآلهة لا تصلح لتشريع دين لأنها لا تعقل ولا تتكلم، فتعين أن دين الشرك دين لا مستند له. وقريب من هذا قوله تعالى: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم [الأنعام: 137] .

التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · ص ٧٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٧٦)