البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة فصلت › [سورة الشورى (42) : آية

شيء من الأشياء في تدبيره وإنعامه. ومعنى ليس كمثله شيء ليس مثله شيء، فأقحمت كاف التشبيه على (مثل) وهي بمعناه لأن معنى المثل هو الشبيه، فتعين أن الكاف مفيدة تأكيدا لمعنى المثل، وهو من التأكيد اللفظي باللفظ المرادف من غير جنسه، وحسنه أن الموكد اسم فأشبه مدخول كاف التشبيه المخالف لمعنى الكاف فلم يكن فيه الثقل الذي في قول خطام المجاشعي: وصاليات ككما يؤثفين (1) وإذ قد كان المثل واقعا في حيز النفي فالكاف تأكيد لنفيه فكأنه نفى المثل عنه تعالى بجملتين تعليما للمسلمين كيف يبطلون مماثلة الأصنام لله تعالى. وهذا الوجه هو رأي ثعلب وابن جني والزجاج والراغب وأبي البقاء وابن عطية. وجعله في «الكشاف» وجها ثانيا، وقدم قبله أن تكون الكاف غير مزيدة، وأن التقدير: ليس شبيه مثله شيء والمراد: ليس شبه ذاته شيء، فأثبت لذاته مثلا ثم نفى عن ذلك المثل أن يكون له مماثل كناية عن نفي المماثل لذات الله تعالى، أي بطريق لازم اللازم لأنه إذا نفى المثل عن مثله فقد انتفى المثل عنه إذ لو كان له مثل لما استقام قولك: ليس شيء مثل مثله. وجعله من باب قول العرب: فلان قد أيفعت لداته، أي أيفع هو فكني بإيفاع لداغته عن إيفاعه. وقول رقيقة بنت صيفي (2) في حديث سقيا عبد المطلب «ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته» اه. أي ويكون معهم الطيب الطاهر يعني النبيء صلى الله عليه وسلم. وتبعه على ذلك ابن المنير في «الانتصاف» ، وبعض العلماء يقول: هو كقولك ليس لأخي زيد أخ، تريد نفي أن يكون لزيد أخ لأنه لو كان لزيد أخ لكان زيد أخا

التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · ص ٤٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٤٦)