سورة فصلت › [سورة الشورى (42) : آية
والإنابة: الرجوع، والمراد بها هنا الكناية عن ترك الاعتماد على الغير لأن الرجوع إلى الشيء يستلزم عدم وجود المطلوب عند غيره، وتقدمت الإنابة عند قوله تعالى: إن إبراهيم لحليم أواه منيب في سورة هود [75] . وجيء في فعل توكلت بصيغة الماضي وفي فعل أنيب بصيغة المضارع للإشارة إلى أن توكله على الله كان سابقا من قبل أن يظهر له تنكر قومه له، فقد صادف تنكرهم منه عبدا متوكلا على ربه، وإذا كان توكله قد سبق تنكر قومه فاستمراره بعد أن كشروا له عن أنياب العدوان محقق. وأما فعل أنيب فجيء فيه بصيغة المضارع للإشارة إلى تجدد الإنابة وطلب المغفرة. ويعلم تحققها في الماضي بمقارنتها لجملة عليه توكلت لأن المتوكل منيب، ويجوز أن يكون ذلك من الاحتباك. والتقدير: عليه توكلت وأتوكل وإليه أنبت وأنيب. وتقديم المتعلقين في عليه توكلت وإليه أنيب لإفادة الاختصاص، أي لا أتوكل إلا عليه ولا أنيب إلا إليه. [11] 11] فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (11) فاطر السماوات والأرض. خبر ثان عن الضمير في قوله تعالى: وهو على كل شيء قدير [الشورى: 9] ، وما بينهما اعتراض كما علمت آنفا أعقب به أنه على كل شيء قدير، فإن خلق السماوات والأرض من أبرز آثار صفة القدرة المنفرد بها. والفاطر: الخالق، وتقدم في أول سورة فاطر [1] . جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه. جملة في موضع الحال من ضمير فاطر لأن مضمونها حال من أحوال