سورة فصلت › [سورة الشورى (42) : آية
فلأن المقصود من الآية هو ما أوحي به إلى محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن، وأن قوله: إلى الذين من قبلك إدماج. ولك أن تعتبر صيغة المضارع منظورا فيها إلى متعلقي الإيحاء وهو إليك وإلى الذين من قبلك، فتجعل المضارع لاستحضار الصورة من الإيحاء إلى الرسل حيث استبعد المشركون وقوعه فجعل كأنه مشاهد على طريقة قوله تعالى: الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا [فاطر: 9] وقوله: ويصنع الفلك [هود: 38] . وقرأ الجمهور يوحي بصيغة المضارع المبني للفاعل واسم الجلالة فاعل. وقرأه ابن كثير يوحي بالبناء للمفعول على أن إليك نائب فاعل، فيكون اسم الجلالة مرفوعا على الابتداء بجملة مستأنفة استئنافا بيانيا كأنه لما قال: يوحى إليك، قيل: ومن يوحيه، فقيل: الله العزيز الحكيم، أي يوحيه الله على طريقة قول ضرار بن نهشل (1) أو الحارث بن نهيك (2) : ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح إذ كانت رواية البيت بالبناء للنائب. [4] 4] له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم (4) جملة له ما في السماوات وما في الأرض مقررة لوصفه العزيز الحكيم [الشورى: 3] لأن من كان ما في السماوات وما في الأرض ملكا له تتحقق له العزة لقوة ملكوته، وتتحقق له الحكمة لأن الحكمة تقتضي خلق ما في السماوات والأرض وإتقان ذلك النظام الذي تسير به المخلوقات. ولكون هذه الجملة مقررة معنى التي قبلها كانت بمنزلة التأكيد فلم تعطف عليها.