البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة فصلت › سورة فصلت (41) : الآيات 49 الى 50

الحساب أو قال في نفسه ما أظن الساعة قائمة ولئن فرضت قيام الساعة على احتمال ضعيف فإني سأجد عند الله المعاملة بالحسنى لأني من أهل الثراء والرفاهية في الدنيا فكذلك سأكون يوم القيامة. وهذا من سوء اعتقادهم أن يحسبوا أحوال الدنيا مقارنة لهم في الآخرة، كما حكى الله تعالى عن العاصي بن وائل حين اقتضاه خباب بن الأرت مالا له عنده من أجر صناعة سيف فقال له: حتى تكفر بمحمد؟ فقال خباب: لا أكفر بمحمد حتى يميتك الله ويبعثك، فقال: أو إني لميت فمبعوث؟ قال: نعم. فقال: لئن بعثني الله فسيكون لي مالي فأقضيك، فأنزل الله تعالى: أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا الآيات من سورة مريم [77] . ولعل قوله: ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى إنما هو على سبيل الاستهزاء كما في مقالة العاصي بن وائل. وذكر إنكار البعث هنا إدماج بذكر أحوال الإنسان المشرك في عموم أحوال الإنسان. وجيء في حكاية قوله ولئن رجعت بحرف (إن) الشرطية التي يغلب وقوعها في الشرط المشكوك وقوعه لأنه جعل رجوعه إلى الله أمرا مفروضا ضعيف الاحتمال. وأما دخول اللام الموطئة للقسم عليه فمورد التحقيق بالقسم هو حصول الجواب لو حصل الشرط. وكذلك التأكيد ب إن ولام الابتداء مورده هو جواب الشرط، وكذلك تقديم لي وعنده على اسم إن هو لتقوي ترتب الجواب على الشرط. والحسنى: صفة لموصوف محذوف، أي الحالة الحسنى، أو المعاملة الحسنى. والأظهر أن الحسنى صارت اسما للإحسان الكثير أخذا من صيغة التفضيل. واعلم أن الإنسان متفاوتة أفراده في هذا الخلق المعزو إليه هنا على تفاوت أفراده في الغرور، ولما كان أكثر الناس يومئذ المشركين كان هذا الخلق فاشيا فيهم

التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · ص ١٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/١٢)