سورة فصلت › سورة فصلت (41) : آية 46
موصولة. ووجود الفاء في الموضعين: إما لأنهما جوابان للشرط، وإما لمعاملة الموصول معاملة الشرط وهو استعمال كثير. والمعنى: أن الإمهال إعذار لهم ليتداركوا أمرهم. وتقديم قريب من هذه الآية في سورة الزمر، كما تقدم نظير وما ربك بظلام للعبيد لفظا ومعنى في سورة غافر [31] . وحرف (على) مؤذن بمؤاخذة وتحمل أعباء كما أن اللام في قوله: فلنفسه مؤذن بالعطاء. والخطاب في ربك للرسول صلى الله عليه وسلم، وفيه ما تقدم من تعزيز تسليته عند قوله آنفا: ولولا كلمة سبقت من ربك [فصلت: 45] من العدول إلى لفظ الرب المضاف إلى ضمير المخاطب. والمراد بنفي الظلم عن الله تعالى لعبيده: أنه لا يعاقب من ليس منهم بمجرم، لأن الله لما وضع للناس شرائع وبين الحسنات والسيئات، ووعد وأوعد فقد جعل ذلك قانونا، فصار العدول عنه إلى عقاب من ليس بمجرم ظلما إذ الظلم هو الاعتداء على حق الغير في القوانين المتلقاة من الشرائع الإلهية أو القوانين الوضعية المستخرجة من العقول الحكيمة. وأما صيغة (ظلام) المقتضية المبالغة في الظلم فهي معتبرة قبل دخول النفي على الجملة التي وقعت هي فيها كأنه قيل: ليعذب الله المسيء لكان ظلاما له وما هو بظلام، وهذا معنى قول علماء المعاني: إن النفي إذا توجه إلى كلام مقيد قد يكون النفي نفيا للقيد وقد يكون القيد قيدا في النفي ومثلوه بهذه الآية. وهذا استعمال دقيق في الكلام البليغ في نفي الوصف المصوغ بصيغة المبالغة من تمام عدل الله تعالى أن جعل كل درجات الظلم في رتبة الظلم الشديد