سورة فصلت › [سورة فصلت (41) : آية
والواو إما عاطفة على جملة إن الذين قالوا ربنا الله [فصلت: 30] ، أو حالية من الذين قالوا. والمعنى: أنهم نالوا ذلك إذ لا أحسن منهم قولا وعملا. ومن استفهام مستعمل في النفي، أي لا أحد أحسن قولا من هذا الفريق كقوله: ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله الآية في سورة النساء [125] . وممن دعا إلى الله: كل أحد ثبت له مضمون هذه الصلة. والدعاء إلى شيء: أمر غيرك بالإقبال على شيء، ومنه قولهم: الدعوة العباسية والدعوة العلوية، وتسمية الواعظ عند بني عبيد بالداعي لأنه يدعو إلى التشيع لآل علي بن أبي طالب. فالدعاء إلى الله: تمثيل لحال الآمر بإفراد الله بالعبادة ونبذ الشرك بحال من يدعو أحدا بالإقبال إلى شخص، وهذا حال المؤمنين حين أعلنوا التوحيد وهو ما وصفوا به آنفا في قوله: إن الذين قالوا ربنا [فصلت: 30] كما علمت وقد كان المؤمنون يدعون المشركين إلى توحيد الله، وسيد الداعين إلى الله هو محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقوله: من دعا إلى الله (من) فيه تفضيلية لاسم أحسن، والكلام على حذف مضاف تقديره: من قول من دعا إلى الله. وهذا الحذف كالذي في قول النابغة: وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعل في ذي المطارة عاقل أي لا تزيد مخافتي على مخافة وعل، ومنه قوله تعالى: ولكن البر من آمن بالله الآية في سورة البقرة [177] . والعمل الصالح: هو العمل الذي يصلح عامله في دينه ودنياه صلاحا لا يشوبه فساد، وذلك العمل الجاري على وفق ما جاء به الدين، فالعمل الصالح: هو ما وصف به المؤمنون آنفا في قوله: ثم استقاموا [فصلت: 30] . وأما وقال إنني من المسلمين فهو ثناء على المسلمين بأنهم افتخروا بالإسلام واعتزوا به بين المشركين ولم يتستروا بالإسلام. والاعتزاز بالدين عمل صالح ولكنه خص بالذكر لأنه أريد به غيظ