البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة فصلت › [سورة فصلت (41) : آية

والواو إما عاطفة على جملة إن الذين قالوا ربنا الله [فصلت: 30] ، أو حالية من الذين قالوا. والمعنى: أنهم نالوا ذلك إذ لا أحسن منهم قولا وعملا. ومن استفهام مستعمل في النفي، أي لا أحد أحسن قولا من هذا الفريق كقوله: ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله الآية في سورة النساء [125] . وممن دعا إلى الله: كل أحد ثبت له مضمون هذه الصلة. والدعاء إلى شيء: أمر غيرك بالإقبال على شيء، ومنه قولهم: الدعوة العباسية والدعوة العلوية، وتسمية الواعظ عند بني عبيد بالداعي لأنه يدعو إلى التشيع لآل علي بن أبي طالب. فالدعاء إلى الله: تمثيل لحال الآمر بإفراد الله بالعبادة ونبذ الشرك بحال من يدعو أحدا بالإقبال إلى شخص، وهذا حال المؤمنين حين أعلنوا التوحيد وهو ما وصفوا به آنفا في قوله: إن الذين قالوا ربنا [فصلت: 30] كما علمت وقد كان المؤمنون يدعون المشركين إلى توحيد الله، وسيد الداعين إلى الله هو محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقوله: من دعا إلى الله (من) فيه تفضيلية لاسم أحسن، والكلام على حذف مضاف تقديره: من قول من دعا إلى الله. وهذا الحذف كالذي في قول النابغة: وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعل في ذي المطارة عاقل أي لا تزيد مخافتي على مخافة وعل، ومنه قوله تعالى: ولكن البر من آمن بالله الآية في سورة البقرة [177] . والعمل الصالح: هو العمل الذي يصلح عامله في دينه ودنياه صلاحا لا يشوبه فساد، وذلك العمل الجاري على وفق ما جاء به الدين، فالعمل الصالح: هو ما وصف به المؤمنون آنفا في قوله: ثم استقاموا [فصلت: 30] . وأما وقال إنني من المسلمين فهو ثناء على المسلمين بأنهم افتخروا بالإسلام واعتزوا به بين المشركين ولم يتستروا بالإسلام. والاعتزاز بالدين عمل صالح ولكنه خص بالذكر لأنه أريد به غيظ

التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · ص ٢٨٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٢٨٨)