البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة فصلت › سورة فصلت (41) : الآيات 27 إلى 28

وعلى كلا الوجهين يتعين أن يكون المراد ب الذين كفروا هنا: المشركين الذين الكلام عنهم. ف الذين كفروا إظهار في مقام الإضمار لقصد ما في الموصول من الإيماء إلى علة إذاقة العذاب، أي لكفرهم المحكي بعضه فيما تقدم. وإذاقة العذاب: تعذيبهم، استعير له الإذاقة على طريق المكنية والتخييلة. والعذاب الشديد عن ابن عباس: أنه عذاب يوم بدر فهو عذاب الدنيا. وعطف ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون عن ابن عباس: لنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون في الآخرة. وأسوأ الذي كانوا يعملون منصوب على نزع الخافض. والتقدير: على أسوأ ما كانوا يعملون، ولك أن تجعله منصوبا على النيابة عن المفعول المطلق تقديره: جزاء مماثلا أسوأ الذي كانوا يعملون. وأسوأ: اسم تفضيل مسلوب المفاضلة، وإنما أريد به السيئ، فصيغ بصيغة التفضيل للمبالغة في سوئه. وإضافته إلى الذي كانوا يعملون من إضافة البعض إلى الكل وليس من إضافة اسم التفضيل إلى المفضل عليه. والإشارة ب ذلك جزاء أعداء الله إلى ما تقدم وهو الجزاء والعذاب الشديد على أسوأ أعمالهم. وأعداء الله: هم المشركون الذين تقدم ذكرهم بقوله تعالى: ويوم نحشر أعداء الله [فصلت: 19] . والنار عطف بيان من جزاء أعداء الله. ودار الخلد: النار. فقوله: لهم فيها دار الخلد جاء بالظرفية بتنزيل النار منزلة ظرف لدار الخلد وما دار الخلد إلا عين النار. وهذا من أسلوب التجريد ليفيد مبالغة معنى الخلد في النار. وهو معدود من المحسنات البديعية، ومنه قوله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة [الأحزاب: 21] وقول أبي حامد العتابي:

التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · ص ٢٧٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٢٧٩)