سورة فصلت › سورة فصلت (41) : الآيات 22 إلى 23
ومع هذا فهي آية مكية إذ لم يختلف المفسرون في أن السورة كلها مكية. وقال ابن عطية: يشبه أن يكون هذا بعد فتح مكة فالآية مدنية، ويشبه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ الآية متمثلا بها عند إخبار عبد الله إياه اه. وفي كلامه الأول مخالفة لما جزم به هو وغيره من المفسرين أن السورة كلها مكية، وكيف يصح كلامه ذلك وقد ذكر غيره أن النفر الثلاثة هم: عبد ياليل الثقفي وصفوان وربيعة ابنا أمية بن خلف، فأما عبد ياليل فأسلم وله صحبة عند ابن إسحاق وجماعة، وكذلك صفوان بن أمية، وأما ربيعة بن أمية فلا يعرف له إسلام فلا يلاقي ذلك أن تكون الآية نزلت بعد فتح مكة. وأحسن ما في كلام ابن عطية طرفه الثاني وهو أن النبيء صلى الله عليه وسلم قرأ الآية متمثلا بها فإن ذلك يؤول قول ابن مسعود فأنزل الله تعالى الآية، ويبين وجه قراءة النبيء صلى الله عليه وسلم إياها عند ما أخبره ابن مسعود بأنه قرأها تحقيقا لمثال من صور معنى الآية، وهو أن مثل هذا النفر ممن يشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم، وذلك قاض بأن هؤلاء النفر كانوا مشركين يومئذ، والآية تحق على من مات منهم كافرا مثل ربيعة بن أمية بن خلف. وعلى بعض احتمالات هذا التفسير يكون فعل تستترون مستعملا في حقيقته أي تستترون بأعمالكم عن سمعكم وأبصاركم وجلودكم، وذلك توبيخ كناية عن أنهم ما كانوا يرون ما هم عليه قبيحا حتى يستتروا منه وعلى بعض الاحتمالات فيما ذكر يكون فعل تستترون مستعملا في حقيقته ومجازه، ولا يعوزك توزيع أصناف هذه الاحتمالات: أن بعضها مع بعض في كل تقدير تفرضه. وحاصل معنى الآية على جميع الاحتمالات: أن الله عليم بأعمالكم ونياتكم لا يخفى عليه شيء منها إن جهرتم أو سترتم وليس الله بحاجة إلى شهادة جوارحكم عليكم وما أوقعكم في هذا الضر إلا سوء ظنكم بجلال الله. وذلكم ظنكم الإشارة إلى الظن المأخوذ من فعل ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون، ويستفاد من الإشارة إليه تمييزه أكمل تمييز وتشهير شناعته للنداء على ضلالهم.