سورة فصلت › [سورة فصلت (41) : الآيات 19 الى
ابتداء في اللفظ، أي أن ما بعدها جملة مستأنفة. وإذا ظرف للمستقبل متضمن معنى الشرط وهو متعلق بجوابه، وما زائدة للتوكيد بعد إذا تفيد توكيد معنى إذا من الارتباط بالفعل الذي بعد إذا سواء كانت شرطية كما في هذه الآية أم كانت لمجرد الظرفية كقوله تعالى: وإذا ما غضبوا هم يغفرون [الشورى: 37] . ويظهر أن ورود ما بعد إذا يقوي معنى الشرط في إذا، ولعله يكون معنى الشرط حينئذ نصا احتمالا. وضمير المؤنث الغائب في جاؤها عائد إلى النار، أي إذا وصلوا إلى جهنم. وجملة شهد عليهم سمعهم وأبصارهم إلخ يقتضي كلام المفسرين أنها جواب إذا، فاقتضى الارتباط بين شرطها وجوابها وتعليقها بفعل الجواب. واستشعروا أن الشهادة عليهم تكون قبل أن يوجهوا إلى النار، فقدروا فعلا محذوفا تقديره: وسئلوا عما كانوا يفعلون فأنكروا فشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم، يعني: سألهم خزنة النار. وأحسن من ذلك أن نقول: إن جواب إذا محذوف للتهويل وحذف مثله كثير في القرآن، ويكون جملة شهد عليهم سمعهم إلى آخرها مستأنفة استئنافا بيانيا نشأ عن مفاد حتى من الغاية لأن السائل يتطلب ماذا حصل بين حشرهم إلى النار وبين حضورهم عند النار فأجيب بأنه شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم إلى قوله: الذي أنطق كل شيء ويتضمن ذلك أنهم حوسبوا على أعمالهم وأنكروها فشهدت عليهم جوارحهم وأجسادهم. أو أن يكون جواب إذا قوله: فإن يصبروا فالنار مثوى لهم [فصلت: 24] إلخ. وجملة شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وما عطف عليها معترضة بين الشرط وجوابه. وشهادة جوارحهم وجلودهم عليهم: شهادة تكذيب وافتضاح لأن كون ذلك شهادة يقتضي أنهم لما رأوا النار اعتذروا بإنكار بعض ذنوبهم طمعا في تخفيف