البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة فصلت › سورة فصلت (41) : آية 12

وانتصب سبع سماوات على أنه حال من ضمير «قضاهن» أو عطف بيان له، وجوز أن يكون مفعولا ثانيا ل «قضاهن» لتضمين «قضاهن» معنى صيرهن، وهذا كقوله في سورة البقرة [29] فسواهن سبع سماوات. وكان خلق السماوات في يومين قبل أربعة الأيام التي خلقت فيها الأرض وما فيها. وقد بينا في سورة البقرة أن الأظهر أن خلق السماء كان قبل خلق الأرض وهو المناسب لقواعد علم الهيئة. وليس في هذه الآية ما يقتضي ذلك. وإنما كانت مدة خلق السماوات السبع أقصر من مدة خلق الأرض مع أن عوالم السماوات أعظم وأكثر لأن الله خلق السماوات بكيفية أسرع فلعل خلق السماوات كان بانفصال بعضها عن بعض وتفرقع أحجامها بعضها عن خروج بعض آخر منه، وهو الذي قربه حكماء اليونان الأقدمون بما سموه صدور العقول العشرة بعضها عن بعض، وكانت سرعة انبثاق بعضها عن بعض معلولة لأحوال مناسبة لما تركبت به من الجواهر. وأما خلق الأرض فالأشبه أنه بطريقة التولد المبطئ لأنها تكونت من العناصر الطبيعية فكان تولد بعضها عن بعض أيضا وما يعلم جنود ربك إلا هو [المدثر: 31] . وهذه الأيام كانت هي مبدأ الاصطلاح على ترتيب أيام الأسبوع وقد خاض المفسرون في تعيين مبدأ هذه الأيام، فأما كتب اليهود ففيها أن مبدأ هذه الأيام هو الأحد وأن سادسها هو يوم الجمعة وأن يوم السبت جعله الله خلوا من الخلق ليوافق طقوس دينهم الجاعلة يوم السبت يوم راحة للناس ودوابهم اقتداء بإنهاء خلق العالمين. وعلى هذا الاعتبار جرى العرب في تسمية الأيام ابتداء من الأحد الذي هو بمعنى أول أو واحد، واسمه في العربية القديمة (أول) وذلك سرى إليهم من تعاليم اليهود أو من تعاليم أسبق كانت هي الأصل الأصيل لاصطلاح الأمتين. والذي تشهد له الأخبار من السنة أن الله خلق آدم يوم الجمعة وأنه آخر أيام الأسبوع، وأنه خير أيام الأسبوع وأفضلها، وأن اليهود والنصارى اختلفوا في

التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · ص ٢٤٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٢٤٩)