سورة ص › [سورة غافر (40) : الآيات 69 إلى
أي سوف يجدون العذاب الذي كانوا يجادلون فيه فيعلمونه. وعبر عن وجدانهم العذاب بالعلم به بمناسبة استمرارهم على جهلهم بالبعث وتظاهرهم بعدم فهم ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم فأنذروا بأن ما جهلوه سيتحققونه يومئذ كقول الناس: ستعرف منه ما تجهل، قال أبو علي البصير: فتذم رأيك في الذين خصصتهم ... دوني وتعرف منهم ما تجهل وحذف مفعول يعلمون لدلالة كذبوا بالكتاب عليه، أي يتحققون ما كذبوا به. والظرف الذي في قوله: إذ الأغلال في أعناقهم متعلق ب يعلمون أي يعلمون في ذلك الزمن. وشأن (إذ) أن تكون اسما للزمن الماضي واستعملت هنا للزمن المستقبل بقرينة (سوف) فهو إما استعمال المجاز بعلاقة الإطلاق، وإما استعارة تبعية للزمن المستقبل المحقق الوقوع تشبيها بالزمن الماضي وقد تكرر ذلك. ومنه اقترانها ب (يوم) في نحو قوله: يومئذ تحدث أخبارها [الزلزلة: 4] ، وقوله: يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله [الروم: 4، 5] . وأول ما يعلمونه حين تكون الأغلال في أعناقهم أنهم يتحققون وقوع البعث. والأغلال: جمع غل، بضم العين، وهو حلقة من قد أو حديد تحيط بالعنق تناط بها سلسلة من حديد، أو سير من قد يمسك بها المجرم والأسير. والسلاسل: جمع سلسلة بكسر السينين وهي مجموع حلق غليظة من حديد متصل بعضها ببعض. ومن المسائل ما رأيته أن الشيخ ابن عرفة كان يوما في درسه في التفسير سئل: هل تكون هذه الآية سندا لما يفعله أمراء المغرب أصلحهم الله من وضع الجناة بالأغلال والسلاسل جريا على حكم القياس على فعل الله في العقوبات كما استنبطوا بعض صور عقاب من عمل قوم لوط من الرجم بالحجارة، أو الإلقاء من شاهق. فأجاب بالمنع لأن وضع الغل في العنق ضرب من التمثيل وإنما يوثق الجاني من يده، قال: لأنهم إنما قاسوا على فعل الله في الدنيا ولا يقاس على