سورة ص › [سورة غافر (40) : الآيات 32 إلى
حديث أم زرع: «زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، كثير الرماد، قريب البيت من الناد» فحذفت الياء من كلمة (الناد) وهي معرفة. وقرأ ابن كثير يوم التنادي بإثبات الياء على الأصل اعتبارا بأن الفاصلة هي قوله: فما له من هاد. ويوم تولون بدل من يوم التناد، والتولي: الرجوع، والإدبار: أن يرجع من الطريق التي وراءه، أي من حيث أتى هربا من الجهة التي ورد إليها لأنه وجد فيها ما يكره، أي يوم تفرون من هول ما تجدونه. ومدبرين حال مؤكدة لعاملها وهو تولون. وجملة ما لكم من الله من عاصم في موضع الحال. والمعنى: حالة لا ينفعكم التولي. والعاصم: المانع والحافظ. ومن الله متعلق ب عاصم، ومن المتعلقة به للابتداء، تقول: عصمه من الظالم، أي جعله في منعة مبتدأة من الظالم. وضمن فعل (عصم) معنى: أنقذ وانتزع، ومعنى: من الله من عذابه وعقابه لأن المنع إنما تتعلق به المعاني لا الذوات. ومن الداخلة على عاصم مزيدة لتأكيد النفي. وأغنى الكلام على تعدية فعل: أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب [غافر: 30] عن إعادته هنا. وجملة ومن يضلل الله فما له من هاد عطف على جملة إني أخاف عليكم يوم التناد لتضمنها معنى: إني أرشدتكم إلى الحذر من يوم التنادي. وفي الكلام إيجاز بحذف جمل تدل عليها الجملة المعطوفة. والتقدير: هذا إرشاد لكم فإن هداكم الله عملتم به وإن أعرضتم عنه فذلك لأن الله أضلكم ومن يضلل الله فما له من هاد، وفي هذه الجملة معنى التذييل. ومعنى إسناد الإضلال والإغواء ونحوهما إلى الله أن يكون قد خلق نفس