سورة ص › [سورة غافر (40) : آية
فأخبر موسى قومه بأن ربه حافظ له ليثقوا بالله كما كان مقام النبيء لا حين كان في أول البعثة تحرسه أصحابه في الليل فلما نزل قوله تعالى: فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين [الحجر: 94، 95] الآية أمر أصحابه بأن يتخلوا عن حراسته. وتأكيد الخبر بحرف (إن) متوجه إلى لازم الخبر وهو أن الله ضمن له السلامة وأكد ذلك لتنزيل بعض قومه أو جلهم منزلة من يتردد في ذلك لما رأى من إشفاقهم عليه. والعوذ: الالتجاء إلى المحل الذي يستعصم به العائذ فيدفع عنه من يروم ضره، يقال: عاذ بالجبل، وعاذ بالجيش، وقال تعالى: فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [النحل: 98] . وعبر عن الجلالة بصفة الرب مضافا إلى ضمير المتكلم لأن في صفة الرب إيماء إلى توجيه العوذ به لأن العبد يعوذ بمولاه. وزيادة وصفه برب المخاطبين للإيماء إلى أن عليهم أن لا يجزعوا من مناواة فرعون لهم وأن عليهم أن يعوذوا بالله من كل ما يفظعهم. وجعلت صفة لا يؤمن بيوم الحساب مغنية عن صفة الكفر أو الإشراك لأنها تتضمن الإشراك وزيادة، لأنه إذا اجتمع في المرء التجبر والتكذيب بالجزاء قلت مبالاته بعواقب أعماله فكملت فيه أسباب القسوة والجرأة على الناس. [28] 28] وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب (28) عطف قول هذا الرجل يقتضي أنه قال قوله هذا في غير مجلس شورى