سورة ص › [سورة غافر (40) : الآيات 21 إلى
وذلك يستتبع ذنوبا جمة، وسيأتي تفسيرها بقوله: ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات. ومعنى: وما كان لهم من الله من واق ما كان لهم من عقابه وقدرته عليهم، فالواقي: هو المدافع الناصر. ومن الأولى متعلقة ب واق، وقدم الجار والمجرور للاهتمام بالمجرور، ومن الثانية زائدة لتأكيد النفي بحرف (ما) وذلك إشارة إلى المذكور وهو أخذ الله إياهم بذنوبهم. والباء للسببية، أي ذلك الأخذ بسبب أنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا بهم، وفي هذا تفصيل للإجمال الذي في قوله: فأخذهم الله بذنوبهم. والجملة بعد (أن) المفتوحة في تأويل مصدر. فالتقدير: ذلك بسبب تحقق مجيء الرسل إليهم فكفرهم بهم. وأفاد المضارع في قوله: تأتيهم تجدد الإتيان مرة بعد مرة لمجموع تلك الأمم، أي يأتي لكل أمة منهم رسول، فجمع الضمير في تأتيهم ورسلهم وجمع الرسل في قوله: رسلهم من مقابلة الجمع بالجمع، فالمعنى: أن كل أمة منهم أتاها رسول. ولم يؤت بالمضارع في قوله: فكفروا لأن كفر أولئك الأمم واحد وهو الإشراك وتكذيب الرسل. وكرر قوله: فأخذهم الله بعد أن تقدم نظيره في قوله: فأخذهم الله بذنوبهم إلخ إطنابا لتقرير أخذ الله إياهم بكفرهم برسلهم، وتهويلا على المنذرين بهم أن يساووهم في عاقبتهم كما ساووهم في أسبابها. وجملة: إنه قوي شديد العقاب تعليل وتبيين لأخذ الله إياهم وكيفيته وسرعة أخذه المستفادة من فاء التعقيب، فالقوي لا يعجزه شيء فلا يعطل مراده ولا يتريث، وشديد العقاب بيان لذلك الأخذ على حد قوله تعالى: فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر [القمر: 42] .