البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ص › [سورة غافر (40) : الآيات 21 إلى

مجرد التأكيد. واقتصار القزويني في «تلخيص المفتاح» على إفادة ضمير الفصل الاختصاص تقصير تبع فيه كلام «المفتاح» وقد نبه عليه سعد الدين في «شرحه على التلخيص» . والمراد بالقوة القوة المعنوية وهي كثرة الأمة ووفرة وسائل الاستغناء عن الغير كما قال تعالى: فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة [فصلت: 15] . وجملة كانوا هم أشد منهم قوة إلخ مستأنفة استئنافا بيانيا لتفصيل الإجمال الذي في قوله: كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم لأن العبرة بالتفريع بعدها بقوله: فأخذهم الله بذنوبهم. وقرأ الجمهور منهم بضمير الغائب، وقرأه ابن عامر منكم بضمير خطاب الجماعة وكذلك رسمت في مصحف الشام، وهذه الرواية جارية على طريقة الالتفات. والآثار: جمع أثر، وهو شيء أو شكل يرسمه فعل شيء آخر، مثل أثر الماشي في الرمل قال تعالى: فقبضت قبضة من أثر الرسول [طه: 96] ومثل العشب إثر المطر في قوله تعالى: فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتها [الروم: 50] ، ويستعار الأثر لما يقع بعد شيء كقوله تعالى: فلعلك باخع نفسك على آثارهم [الكهف: 6] . والمراد بالأرض: أرض أمتهم. والفاء في فأخذهم الله لتفريع الأخذ على كونهم أشد قوة من قريش لأن القوة أريد بها هنا الكناية عن الإباء من الحق والنفور من الدعوة، فالتقدير: فأعرضوا، أو فكفروا فأخذهم الله. والأخذ: الاستئصال والإهلاك كني عن العقاب بالأخذ، أو استعمل الأخذ مجازا في العقاب. والذنوب: جمع ذنب وهو المعصية، والمراد بها الإشراك وتكذيب الرسل،

التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · ص ١٢٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/١٢٠)