سورة ص › سورة غافر (40) : الآيات 15 الى 16
فادعوا الله مخلصين له الدين [غافر: 14] ثم أعقب بقوله: رفيع الدرجات فأشار إلى عبادة الله بإخلاص سبب لرفع الدرجات، ثم أعقب بقوله: يلقي الروح من أمره فجيء بفعل الإلقاء وبكون الروح من أمره وبصلة من يشاء من عباده، فآذن بأن ذلك بمحض اختياره وعلمه كما قال تعالى: الله أعلم حيث يجعل رسالاته [الأنعام: 124] . وهذا يرتبط بقوله في أول السورة [2] إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين فأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالإخلاص في العبادة مفرعا على إنزال الكتاب إليه، وجاء في شأن الناس بقوله: فادعوا الله مخلصين [غافر: 14] ثم أعقبه بقوله: رفيع الدرجات. وقد ضرب لهم العرش والأنبياء مثلين لرفع الدرجات في العوالم والعقلاء، وفيه تعريض بتسفيه المشركين فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه [القمر: 24] ، وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم [الزخرف: 31] وقالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله [الأنعام: 124] . وتخلص من ذكر النبوءة إلى النذارة بيوم الجزاء ليعود وصف يوم الجزاء الذي انقطع الكلام عليه من قوله تعالى: ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم [غافر: 12] إلخ. والإنذار: إخبار فيه تحذير مما يسوء، وهو ضد التبشير إذ هو إخبار بما فيه مسرة. وفعله المجرد: نذر كعلم، يقال: نذر بالعدو فحذره. والهمزة في أنذر للتعدية فحقه أن لا يتعدى بالهمزة إلا إلى مفعول واحد، وهو الذي كان فاعل الفعل المجرد، وأن يتعدى إلى الأمر المخبر به بالباء، يقال: أنذرتهم بالعدو، غير أنه غلب في الاستعمال تضمينه معنى التحذير فعدوه إلى مفعول ثان وهو استعمال القرآن، وأما قوله في أول الأعراف [2] لتنذر به فالباء فيه للسببية أو الآلة المجازية وليست للتعدية. وضمير به عائدا إلى الكتاب. والضمير المستتر في لينذر عائد إلى اسم الجلالة من قوله: فادعوا الله [غافر: 14] ، والأحسن أن يعود على من الموصولة لينذر من ألقى عليه الروح قومه، ولأن