سورة ص › [سورة غافر (40) : آية
بعد سؤال الصفح عنه كناية عن استدامته وعدم استجابة سؤالهم الخروج منه على وجه يشعر بتحقيرهم. وزيد ذلك تحقيقا بقوله: فالحكم لله العلي الكبير. فالإشارة ب ذلكم إلى ما هم فيه من العذاب الذي أنبأ به قوله: ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم [غافر: 10] وما عقب به من قولهم: فهل إلى خروج من سبيل [غافر: 11] . والباء في بأنه للسببية، أي بسبب كفركم إذا دعي الله وحده. وضمير بأنه ضمير الشأن، وهو مفسر بما بعده من قوله: إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا، فالسبب هو مضمون القصة الذي حاصل سبكه: بكفركم بالوحدانية وإيمانكم بالشرك. وإذا مستعملة هنا في الزمن الماضي لأن دعاء الله واقع في الحياة الدنيا وكذلك كفرهم بوحدانية الله، فالدعاء الذي مضى مع كفرهم به كان سبب وقوعهم في العذاب. ومجيء وإن يشرك به تؤمنوا بصيغة المضارع في الفعلين مؤول بالماضي بقرينة ما قبله، وإيثار صيغة المضارع في الفعلين لدلالتهما على تكرر ذلك منهم في الحياة الدنيا فإن لتكرره أثرا في مضاعفة العذاب لهم. والدعاء: النداء، والتوجه بالخطاب. وكلا المعنيين يستعمل فيه الدعاء ويطلق الدعاء على العبادة، كما سيأتي عند قوله تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم في هذه السورة [60] ، فالمعنى إذا نودي الله بمسمعكم نداء دالا على أنه إله واحد مثل آيات القرآن الدالة على نداء الله بالوحدانية، فالدعاء هنا الإعلان والذكر، ولذلك قوبل بقوله: كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا، والدعاء بهذا المعنى أعم من الدعاء بمعنى سؤال الحاجات ولكنه يشمله، أو إذا عبد الله وحده.