سورة ص › [سورة الزمر (39) : آية
تعالى لأنه أدنى لمشاهدتهم أحوال قومهم فكم من كاد غير مرزوق وكم من آخر يجيئه الرزق من حيث لا يحتسب. وجعل في ذلك آيات كثيرة لأن اختلاف أحوال الرزق الدالة على أن التصرف بيد الله تعالى ينبىء عن بقية الأحوال فتحصل في ذلك آيات كثيرة دالة على انفراد الله تعالى بالتصرف في نفس الأمر. وجعلت الآيات لقوم يؤمنون لأن المؤمنين قد علموا ذلك وتخلقوا به ولم تكن فيه آيات للمشركين الغافلين عنه. [53] 53] قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53) أطنبت آيات الوعيد بأفنانها السابقة إطنابا يبلغ من نفوس سامعيها أي مبلغ من الرعب والخوف، على رغم تظاهرهم بقلة الاهتمام بها. وقد يبلغ بهم وقعها مبلغ اليأس من سعي ينجيهم من وعيدها، فأعقبها الله ببعث الرجاء في نفوسهم للخروج إلى ساحل النجاة إذا أرادوها على عادة هذا الكتاب المجيد من مداواة النفوس بمزيج الترغيب والترهيب. والكلام استئناف بياني لأن الزواجر السابقة تثير في نفوس المواجهين بها خاطر التساؤل عن مسالك النجاة فتتلاحم فيها الخواطر الملكية والخواطر الشيطانية إلى أن يرسي التلاحم على انتصار إحدى الطائفتين، فكان في إنارة السبيل لها ما يسهل خطو الحائرين في ظلمات الشك ويرتفق بها ويواسيها بعد أن أثخنتها جروح التوبيخ والزجر والوعيد ويضمد تلك الجراحة والحليم يزجر ويلين وتثير في نفس النبيء صلى الله عليه وسلم خشية أن يحيط غضب الله بالذين دعاهم إليه فأعرضوا أو حببهم في الحق فأبغضوا فلعله لا يفتح لهم باب التوبة ولا تقبل منهم بعد إعراضهم أوبة ولا سيما بعد أن أمره بتفويض الأمر إلى حكمه