البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ص › [سورة الزمر (39) : آية

التلبية: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، فذلك ذكر لا مناسبة له بالمقام. وذكر جمع من المفسرين لقوله: إذا ذكر الذين من دونه أنه إشارة إلى ما يروى من قصة الغرانيق، ونسب تفسير ذلك بذلك إلى مجاهد، وهو بعيد عن سياق الآية. ومن البناء على الأخبار الموضوعة فلله در من أعرضوا عن ذكر ذلك. والاشمئزاز: شدة الكراهية والنفور، أي كرهت ذلك قلوبهم ومداركهم. والاستبشار: شدة الفرح حتى يظهر أثر ذلك على بشرة الوجه، وتقدم في قوله: وجاء أهل المدينة يستبشرون في سورة الحجر [67] . ومقابلة الاشمئزاز بالاستبشار مطابقة كاملة لأن الاشمئزاز غاية الكراهية والاستبشار غاية الفرح. والتعبير عن المشركين ب الذين لا يؤمنون بالآخرة لأنهم عرفوا بهذه الصلة بين الناس مع قصد إعادة تذكيرهم بوقوع القيامة. وإذا الأولى وإذا الثانية ظرفان مضمنان معنى الشرط كما هو الغالب. وإذا الثالثة للمفاجأة للدلالة على أنهم يعاجلهم الاستبشار حينئذ من فرط حبهم آلهتهم. ولذلك جيء بالمضارع في يستبشرون دون أن يقال: مستبشرون، لإفادة تجدد استبشارهم. [46] قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون (46) لما كان أكثر ما تقدم من السورة مشعرا بالاختلاف بين المشركين والمؤمنين، وبأن المشركين مصممون على باطلهم على ما غمرهم من حجج الحق دون إغناء الآيات والتدبر عنهم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم عقب ذلك بأن يقول هذا

التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · ص ٣٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٣٠)