البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ص › [سورة الزمر (39) : آية

ذلك أنها تصلح مثلا للحياة الدنيا كما في آية سورة يونس وفي سورة الكهف، والمقصود: تشبيه الحالة بالحالة فلا يعتبر التجوز في مفردات هذا المركب بأن يطلب لكل طور من أطوار الدنيا طور يشتبه به من أطوار النبات. ومنها أنها مثل لأطوار الإنسان من طور النطف إلى الشباب إلى الشيخوخة ثم الهلاك، والمقصود تشبيه الحالة بالحالة مع إمكان توزيع تشبيه كل طور من أطوار الحالة المشبهة بطور من أطوار الحالة المشبه بها وهو أكمل أنواع التمثيلية. وأولي الألباب هم الذين ينتفعون بألبابهم فيهتدون بما نصب لهم من الأدلة، كما تقدم آنفا في قوله: إنما يتذكر أولوا الألباب [الزمر: 9] ، وهم الذين استدلوا فآمنوا. وفي هذا تعريض بأن الذين لم يستفيدوا من الأدلة بمنزلة من عدموا العقول. [22] 22] أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين (22) أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه. تفريع على ما تقدم من قوله: لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف [الزمر: 20] وما ألحق به من تمثيل حالهم في الانتفاع بالقرآن فرع عليه هذا الاستفهام التقريري. و (من) موصلة مبتدأ، والخبر محذوف دل عليه قوله: لكن الذين اتقوا ربهم مما اقتضاه حرف الاستدراك من مخالفة حاله لحال من حق عليه كلمة العذاب. والتقدير: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه مثل الذي حق عليه كلمة العذاب فهو في ظلمة الكفر، أو تقديره: مثل من قسا قلبه بدلالة قوله: فويل للقاسية قلوبهم، وهذا من دلالة اللاحق. وشرح الصدر للإسلام استعارة لقبول العقل هدى الإسلام ومحبته. وحقيقة الشرح أنه: شق اللحم، ومنه سمي علم مشاهدة باطن الأسباب وتركيبه علم التشريح لتوقفه على شق الجلد واللحم والاطلاع على ما تحت ذلك. ولما كان الإنسان إذا تحير وتردد في أمر يجد في نفسه غما يتأثر منه جهازه العصبي فيظهر تأثره في انضغاط نفسه حتى يصير تنفسه عسيرا ويكثر تنهده وكان

التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · ص ٣٧٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٣٧٩)