البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ص › [سورة الزمر (39) : آية

أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب [الزمر: 18] لأن التفريع يقتضي اتصالا وارتباطا بين المفرع والمفرع عليه وذلك، كالتفريع في قول لبيد: أفتلك أم وحشية مسبوعة ... خذلت وهادية الصوار قوامها إذ فرع تشبيها على تشبيه لاختلاف المشبه بهما. وكلمة العذاب كلام وعيد الله إياهم بالعذاب في الآخرة. ومعنى حق تحققت في الواقع، أي كانت كلمة العذاب المتوعد بها حقا غير كذب، فمعنى حق هنا تحقق، وحق كلمة العذاب عليهم ضد هدي الله الآخرين، وكونهم في النار ضد كون الآخرين لهم البشرى، وترتيب المتضادين جرى على طريقة شبه اللف والنشر المعكوس، نظير قوله تعالى: إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم إلى قوله: ولهم عذاب عظيم [البقرة: 6، 7] بعد قوله: والذين يؤمنون بما أنزل إليك إلى قوله: أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون [البقرة: 4، 5] ، فإن قوله: ختم الله على قلوبهم ضد لقوله: أولئك على هدى من ربهم وقوله: ولهم عذاب عظيم ضد قوله: أولئك هم المفلحون. و (من) من قوله تعالى: أفمن حق عليه كلمة العذاب روي عن ابن عباس أن المراد بها أبو لهب وولده ومن تخلف عن الإيمان من عشيرة النبيء صلى الله عليه وسلم، فيكون (من) مبتدأ حذف خبره. والتقدير: تنقذه من النار، كما دل عليه ما بعده وتكون جملة أفأنت تنقذ من في النار تذييلا، أي أنت لا تنقذ الذين في النار. والهمزة للاستفهام الإنكاري، والهمزة الثانية كذلك. وإحداهما تأكيد للأخرى التي قبلها للاهتمام بشأن هذا الاستفهام الإنكاري على نحو تكرير (أن) في قول قس بن ساعدة: لقد علم الحي اليمانون أنني ... إذ قلت: أما بعد، أني خطيبها والذي درج عليه صاحب «الكشاف» وتبعه شارحوه أن (من) في قوله: أفمن حق عليه كلمة العذاب شرطية، بناء على أن الفاء في قوله: أفأنت تنقذ من في النار

التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · ص ٣٦٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٣٦٩)